فإذا أضفت إلى هذا أن التبريزي نفسه كان تلميذا « 1 » لعبد القاهر الجرجاني مؤسس علم البلاغة ، ولأبي العلاء المعري « 1 » فارس البيان والقصد الجمالي ، بدا عجيبا أن يغفل ذلك العنصر في حديثه ، وينساه بين مطاوي مقتضيات التفسير للشعر .
أفكان يرى التعبير الفني الجمالي جزءا من التعبير اللغوي المركب ؟ ليس هذا ببعيد . فلعله يجد في الصور البلاغية تركيبا معنويا ، فيضمّها إلى تفسير المعاني ، ولا يحس بحاجة إلى تمييزها بلون خاص ينص عليه . وهذا أمر مألوف في عصره ، إذ كانت الظواهر البلاغية موزعة بين اللغة والنحو . فهي عند الجرجاني من مظاهر النظم الذي هو تنفيذ للمقتضيات النحوية ، وعند غيره من العلماء تنفيذ للتركيب اللغوي البارع المتميز . فإذا أدمجها التبريزي آنذاك في سياق المعاني كان يمثل الاتجاه العام لعصره .
وأنت إذا رجعت إلى مقولته تلك صادفت خطة واضحة في نفسه وتفكيره ، ودوافع قوية ظاهرة تفرض عليه العمل في جد واندفاع والتزام . وقد استجاب لذلك فعلا ، واستطاع أن ينفذ خطوطه الكبرى في بعض مصنفاته « 2 » ، كشرح الحماسة ، وشرح ديوان أبي تمام ، وشرح ديوان المتنبي ، وشرح سقط الزند ، وشرح اختيارات المفضل . وكان للجانب البلاغي نصيب ملحوظ في التخطيط والتنفيذ والتصنيف .
فهو ، في تصفحه للتراث التفسيري ونقده ، لم يشر إلى البلاغة كما رأينا ، وأدمجها في المعاني العامة والخاصة ، لأنها كانت موزعة بين العناصر اللغوية والنحوية . أضف إلى هذا أن سبل تفسير الشعر قد توضعت آنئذ في اتجاهات متميزة متباينة ، وليس للمظاهر الفنية مكان محدد فيها ، وإن كان لها حضور أظهر لدى النقدة والأدباء من الشّراح .
وهو ، كأديب ولغوي ونحوي وناقد ، يتوجب عليه أن يعطي الرافد البلاغي
هامش
( 1 ) بغية الوعاة 2 / 338 .
( 2 ) منهج التبريزي في شروحه ص 202 - 205 و 442 - 443 .