والمستويات العلمية والأدبية واللغوية المختلفة ، وتتسع العناصر التي تكونه ، والأشكال التي تتلون بها تلك العناصر ، والأنظار التي تنصب فيها وتعالجها بالبحث والتقويم .
ولا شك أن جهود النّقاد والبلاغيين قد عبدت السّبل ، في هذه المسيرة ، وقدمت الوقود المغذّي للحركة والنّماء . فقد نضجت الدراسات النظرية والتطبيقية ، في منتصف القرن الرابع لدى رجال البلاغة والنقد ، فكان ما نعرفه عن صنيع القاضي الجرجاني ( ت 366 ) في « الوساطة » ، والحسن بن بشر الآمدي ( ت 370 ) في « الموازنة » ، وأبي هلال العسكري في « الصناعتين » ، بالإضافة إلى ما كان قبل وبعد من دراسات ومصنفات هيأت الظروف العلمية والعملية للتحليل البلاغي الدقيق المفصل .
حتى إذا كان عصر عبد القاهر الجرجاني ( ت 471 ) أصبحت ترى سوق التطبيق العملي للبلاغة رائجة مستشرية ، يشرف عليها رجال علم وفن وأدب ، وتحوي أصنافا مختلفة ، ونماذج متعددة ، ومستويات متفاوتة .
وعندما تصدّى الخطيب التبريزي ( ت 502 ) لشرح النصوص الشعرية ، في النصف الثاني من القرن الخامس ، وجد نفسه أمام هذا التراث الضخم من شروح للأشعار ، يتجاوز العشرات والمئات ، من الكتب والرسائل والمجلدات ، فكان « 1 » بحكم عمله ببغداد مدرّسا للأدب واللغة في المدرسة النظاميّة ، وقيّما على مكتبتها العامرة الشهير ، يتصفح تلك الآثار ويرصد الخطوات والاتجاهات والأساليب ، في تناول الشعر بالتفسير والتوجيه ، ويرى فيها إخلالا بالمقاصد العملية والغايات التطبيقية .
لقد رجع إلى عديد من تلك المصنفات غير مرة ، قارئا ومقرئا ، فتبدى له أن مجموعة منها تعتسف السّبل على غير هدى ، وثانية تقصد الاتجاه اللغوي ، وثالثة تعنى
هامش
( 1 ) انظر منهج التبريزي في شروحه ص 14 و 200 .