تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أيا طعنة ما شيخ * كبير ، يفن ، بالي !
وقد سرد العسكري تلك القصة مطولة ، ثم علق على البيت بقوله : في ندائه وجهان : أحدهما أن يعجب من فظاعتها . فكأنه يقول : هلمي يا طعنة . فاعجبي أنت أيضا من سعتك وهولك . والآخر أن المنادى غير الطعنة . كأنه قال : يا هؤلاء اشهدوا طعنة ، لا يطعن مثلها شيخ . . . وهذا زعيم بني عامر بن صعصعة ، يلقى بقومه كتائب بني ذبيان ، وتخذله قوته وجرأته ، فتضيق به المنافذ والسّبل ، ولا ينقذه إلا فرسه السريعة الكريمة ، فيخاطبه سلمة بن الخرشب « 1 » :
فأثن عليها ، بالّذي هي أهله * ولا تكفرنها ، لا فلاح لكافر فلو أنّها تجري ، على الأرض ، أدركت * ولكنّها تهفو ، بتمثال طائر
فيكون تفسير المرزوقي بما يلي : هذا الكلام تهكّم وسخرية . فيقول : اشكر نعمة فرسك عليك في تخليصك ، واذكرها بما هي أهله ، ولا تجحد يدها وصنيعتها عندك . فإن جاحد النعم لا فلاح له ، ولا يستحق مزيدا بعده . والفلاح : البقاء ، ويكون النجاح . . . فعلى الأول يخوفه بأن من كفر النعمة في النفس يقصر عمره ولا يستمتع به . وعلى الثاني يكون المعنى أنه لا ينجح في مسعاته ، ولا ينال السعادة والميامن في بقائه . وقوله : لا تكفرنها ، الضمير للفرس . والمراد : لا تكفر نعمتها . فحذف المضاف . . . وهذا غاية ما ينتهي إليه كلام متهكم وساخر . فيقول : لو أن فرسك تجري على الأرض في عدوها بك لأدركت ، فكنت تقتل أو تؤسر . ولكنها تهفو بصورة طائر . ويعني بالطائر عقابا .
هامش
( 1 ) شرح المفضليات 1 / 36 - 37 . والتمثال : الشبه .