عناصر المعاني والبديع في التفسير :
حاول شارحو الشعر تلمس مواطن الإبلاغ والجمال في تأدية المقاصد ، وتلوينها بأساليب التعبير وزخارف اللفظ ، فكان لهم ههنا مجال أضيق مما بدا لنا في حيز البيان ، على الرغم مما بذلوا وحققوا من آثار .
وقد نبتت في مصنفاتهم بذور المعاني قبل البديع ، وآتت أكلها أسرع وأينع ، فإذا هم يتحسّسون بعض دلالات الإنشاء والخبر ، والتعريف والتنكير ، والتقديم والتأخير ، والذكر والحذف ، والإطلاق والتقييد ، والاستثناء والقصر ، والفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب ، والأمر والنهي ، والعرض والتحضيض ، والإنكار والتعجب ، والتوكيد والمبالغة . . . وحسبنا إشارات وعبارات تحيط بالمراد .
فأبو حاتم السجستاني مثلا يعلق على قول ضمرة بن ضمرة « 1 » :
أأصرّها ، وبنيّ عمّي ساغب ؟ * فكفاك ، من إبة عليّ وعاب
بأنه أراد بالاستفهام في الشطر الأول نفيا ، والمعنى : « فلا أصرّ نوقي وابن عمي جائع ، حتى أرويه » .
أما فعل الأمر في بيت بشر بن أبي خازم « 2 » :
فبات يقول : أصبح ، ليل ، حتّى * تجلّى ، عن صريمته ، الظّلام
فإنه لا يراد به طلب الفعل بالفرض والإلزام . وإنما هو على الدعاء ، كما يقول الأخفش الأصغر .
هامش
( 1 ) نوادر أبي زيد ص 2 - 3 . وأصرها : أربط ضروعها بالصرار لئلا ترضع أو تحلب . والضمير للنوق .
والإبة : الخزي والحياء .
( 2 ) الاختيارين ص 613 . والصريمة : الصبح .