والباحثين ، حتى تناول الشعر بالشرح بلاغيون ، أو نقّاد يتحسّسون مواطن الجمال الفني .
فأبو بكر الصولي يعلق على قول أبي تمام ، لخالد بن يزيد الشيباني « 1 » :
لو سرت لالتقت الضّلوع على أسّى * كلف ، قليل السّلم للأحشاء
بأنه كنى بالسير عن الموت .
وأبو العباس الطبيخي يفسر الشطر الثاني ، من بيت صريع الغواني « 2 » :
أخذت ، لطرف العين ، منها نصيبه * وأخليت ، من كفّي ، مكان المخلخل
بقوله : « أي : لم أمسّ ساقها بيدي . يعني أنه لم يطأها ، فكنى عن ذلك بأن قال : لم أمسّ لها ساقا » .
أما أبو هلال العسكري ( ت 395 ) فإنه يذكر في ديوان أبي محجن « 3 » أنه رجع من القادسية بعد هزيمة الأعداء ، فرأته امرأة مسلمة وظنت أنه منهزم ، فقالت :
من فارس ، كره الطّعان ، يعيرني * فرسا ، إذا نزلوا بمرج الصّفّر ؟
فأجابها أبو محجن :
إنّ الكرام ، على الجياد ، مقيلهم * فذري الجياد لأهلها ، وتعطّري
ثم يتبع العسكري بهذا البيت قوله : هذه كناية لطيفة . . . وتعطري : تطيّبي للرّجال .
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 1 / 18 .
( 2 ) شرح ديوانه ص 142 .
( 3 ) ديوانه ص 68 - 69 .