تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فأبو محمد الأنباري يعلق على العبارة الأخيرة من بيت الشّنفرى « 1 » :
تبيت ، بعيد النّوم ، تهدي غبوقها * لجاراتها ، إذا الهديّة قلّت
بما يلي : أي : في الجدب وبرد الشتاء وصعوبته ، حيث تذهب الإبل وتنفد الأزواد وتذهب الألبان . والأخفش الأصغر ( ت 315 ) ، وهو تلميذ المبرد ، تستوقفه الكناية في صدر بيت طفيل الغنوي « 2 » :
طويل نجاد السّيف ، لم يرض خطّة * من الخسف ، ورّاد إلى الموت ، صقعب
فيطيل الحديث عنها بقوله : أراد أنه طويل الجسم . وإذا كان كذلك لم يكن نجاده إلّا طويلا . والنجاد : حمائل السيف . ويقال : إنه لغمر الرداء ، إذا كان واسع المعروف . قال كثير « 3 » :
غمر الرّداء ، إذا تبسّم ضاحكا * غلقت ، لضحكته ، رقاب المال
ويقال : ناقة شديدة جفن العين ، إذا كانت قليلة النوم ، وإن كانت مسترخية الجفون . ويقال : فرس طرب العنان ، إذا كان رشيقا خفيفا . فهو يوضح دقائق الصورة ، ويلتقط النظائر التي تساهم في بيان المراد . ولكنه يبقى بعيدا عن تناول التعبير الفني القاصد . غير أن الأيدي التي تحسّست معاني الشعر بعد ذلك الجيل كانت أدق أداة ، وأقرب إلى القصد في التعبير . ذلك لأن الدراسات البلاغية أصبحت آنذاك تتطاول معالمها ، وتنشر معطياتها في معارف العلماء
هامش
( 1 ) ديوان المفضّليات ص 201 . والغبوق : اللبن يشرب بالعشي . ( 2 ) الاختيارين ص 7 . والخسف : الضيم . والصقعب : الجسيم الطويل . ( 3 ) غلقت رقاب المال أي : حصلت للموهوب .