تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وذلك عندما يفسر قول الشاعر « 1 » :
ومشبوبة ، لا يقبس الجار ربّها * ولا طارق الظّلماء منها يؤنّس
بما يلي : مشبوبة يعني : جارية جميلة . وقوله : « لا يقبس الجار ربّها » كأنه ألغز ما أوهم أنها نار . وقوله « ربّها » يعني : زوجها . لا يبديها له حتى يراها ، فيقتبس من حسنها كما يقتبس ضياء النار . هذا مع أن المصطلح الفني للاستعارة كان صريحا عند الجاحظ ( ت 255 ) ، وهو معاصر لهؤلاء المفسرين ، وكتبه شائعة رائجة . فقد شرح قول الشاعر في وصف المنازل والديار « 2 » :
وطفقت سحابة تغشاها * تبكي ، على عراصها ، عيناها
بقوله : طفقت يعني : ظلت . تبكي على عراصها عيناها ، عيناها ههنا للسحاب . وجعل المطر بكاء من السحاب على طريق الاستعارة ، وتسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه . وفي شرح الطبيخي على ديوان مسلم بن الوليد ، نجد التعميم حينا ، والتخصيص أحيانا . فصريع الغواني يستعير الليث للممدوح في بيته « 3 » :
يا مائل الرّأس ، إنّ اللّيث مفترس * ميل الجماجم والأعناق ، فاعتدل
هامش
( 1 ) معاني الشعر ص 36 . ( 2 ) البيان والتبيين 1 / 152 - 153 . والعراص : جمع عرصة . وهي البقعة الواسعة بين الدور ليس فيها بناء . وانظر البلاغة تطور وتاريخ ص 54 . ( 3 ) شرح ديوانه ص 6 . وانظر تفسيرا للإسكافي في شرح ديوان أبي تمام 1 / 338 وشرح ديوان المتنبي للواحدي ص 4 .