فالنمري يفسر الصورة المركبة في قول ابن زيابة « 1 » :
إنّك ، يا عمرو ، وترك النّدى * كالعبد ، إذ قيّد أجماله
بأن المعنى : « إنك وبخلك وحبسك مالك كالعبد قيد أجماله ، فلا يبرحه منها بغير .
وكذلك أنت قيدت مالك ، فلا يبرحك منه شيء » .
فيتعقبه في الرواية والتوجيه المعنوي أبو محمد ، لأن صواب البيت « 2 » :
إنّي وحوّاء ، وترك النّدى ، * كالعبد ، إذ قيّد أجماله
وصواب معنى هذا التشبيه : أني متى تركت الغزو على ظهر حواء ، واغتنام الأموال وتفريقها على الزائرين والسائلين ، لم يبق لي همّ ، لأن أكثر همي في ذلك ، وكنت مثل العبد ، إذا شبعت إبله فأراحها وقيّدها في مراحها لم يبق له همّ حينئذ . يقول :
همّي في الغزو واغتنام الأموال وبذلها .
وأنت ترى أن ما تولد في منتصف القرن الرابع ، من تحليل لمعاني التشبيه ، قد وسع الدائرة وفتح أبوابا فسيحة للتدقيق والتفصيل والمنافسة والخلاف . وقد ساهم في هذه الحركة الناشطة عالم ناقد أديب ، هو أبو علي المرزوقي ( ت 421 ) ، فألحق بالجهود المتقدمة ذوقا جماليا بعيد المدى ، يستقبل الصورة الفنية بتأنّ وسعة أفق ، ليبرز الدقائق والرموز ، في تعبير أدبي رفيع .
إنه مثلا يتأمل قول الشاعر « 3 » :
الحرب يلحق فيها الكارهون ، كما * تدنو الصّحاح إلى الجربى ، فتعديها
هامش
( 1 ) شرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 140 .
( 2 ) حراء : اسم فرس .
( 3 ) شرح ديوان الحماسة : 408 .