تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
فزهير في قوله « 1 » :
كأنّ فتات العهن ، في كلّ منزل * نزلن به ، حبّ الفنا ، لم يحطّم
شبه ما تفتت من العهن الذي علق بالهوادج ، إذا نزلن بمنزل ، بحب الفنا . والفنا : شجر ثمره حبّ أحمر ، وفيه نقطة سوداء . والعهن : الصوف صبغ أو لم يصبغ . وهو ههنا المصبوغ ، لأنه شبه بحب الفنا . وقوله « لم يحطم » أراد أنّ حبّ الفنا صحيح ، لأنّه إذا كسر ظهر له لون غير الحمرة . وأبو محمد الأنباري ( ت 304 ) كان ، على اهتمامه باللغة والأخبار في تفسير الشعر ، يتطرق إلى شذرات من الصور الفنية فيه . ومن ذلك أن تأبّط شرّا يصف راعيا في قوله « 2 » :
كالحقف ، حدّأه النّامون ، قلت له : * ذو ثلّتين ، وذو بهم وأرباق
فيعلق عليه الأنباري قائلا : وإنما شبه تلبد شعر الراعي ، ولزوم بعضه بعضا ، بهذا الحقف الذي لبّده النامون عليه ، وحدّؤوه أي : صلبوه ، بدوسهم إياه وصعودهم عليه . ولما كان ديوان صريع الغواني ميدان ريادة القصد الفني ، ومثار اهتمام بصور الخيال ، فقد حاول أبو العباس الطبيخي ( ت 352 ) أن يستجيب لهذه الريادة ، ويحلّل بعض شذراتها ، فإذا هو يكشف عديدا من الصور الفنية ، ويخص التشبيه بعناية ظاهرة . فصريع الغواني يرى الخمرة « 3 » :
معتّقة ، لا تشتكي وطء عاصر * حروريّة ، في جوفها دمها يغلي
هامش
( 1 ) شرح شعره ص 22 . ( 2 ) ديوان المفضّليات ص 15 - 16 . والحقف : ما اجتمع من الرمل . والنامون : الصاعدون . والثلة : القطعة من الغنم . والبهم : أولاد الشاء . والأرباق : الحبال . واحدها ربق . ( 3 ) شرح ديوانه ص 37 .
تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 59 | فخر الدين قباوة