فالأصمعي ( ت 216 ) يقف عند قول العجاج « 1 » :
* وآضت الأعناق سوق العنصل *
موضحا الصورة البيانية فيه ، بأن الشاعر يقول : « صارت الأعناق تثنى ، من النعاس ، مثل سوق العنصل » . حتى إذا أدركنا ابن السّكيت ( ت 244 ) رأيناه أدق أداة وأبعد منزعا ، يفصّل معالم الصورة بشيء من التوضيح والبيان . فالنابغة في قوله « 2 » :
تراهنّ خلف القوم زورا عيونها * جلوس الشّيوخ ، في مسوك أرانب
شبه الطير وبياض ريشها بالشيوخ ، في فراء من جلود الأرانب .
وعندما تصدّى أبو سعيد السّكري ( ت 275 ) لشرح دواوين الشعراء والقبائل ، أعطى العناصر الفنية جانبا من اهتمامه ، وكان له وقفات مع التشبيه ، تشعر بالاهتمام والتفصيل . فهو يتلبث إزاء بيت أبي جندب « 3 » :
وفينا ، وإن قيل : اصطلحنا ، تضاغن * كما طرّ أوبار الجراب ، على نشر
محلّلا مرماه كما يلي : النشر : أن يصيب الكلأ مطر فيخرج خلفة ، فيكون داء إذا أكلته الماشية . فيقول : أكلت هذا وهو داء . فقد نبتت أوبارها على داء في أجوافها . وهكذا نحن ، وإن قيل : قد اصطلحنا ، ففي صدورنا عداوة .
هامش
( 1 ) ديوانه ص 308 . وآض : صار . والعنصل : البصل البري .
( 2 ) ديوانه ص 59 . والزور : جمع أزور . وهو الناظر بمؤخر عينه . والمسوك : جمع مسك . وهو الجلد .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين ص 368 . وطر : نبت .