العلماء في مصنفاتهم شذرات من ذلك مع الأشعار ، وصل إلينا منها ما جاء في كتب المفضل الضّبي والأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري . . .
ثم كانت منذ القرن الثالث شيعوعة الدراسات التاريخية واللغوية والنحوية والنقدية ، فإذا نحن إزاء ملامح جديدة تتميز منها قسمات ، تطورت بعد إلى اتجاهات واضحة في تفسير الشعر .
فذا يغلب عليه الطابع التاريخي ، كالذي نراه عند ابن هشام في « السيرة » ، وأبي رياش في « شرح الحماسة » ، وابن خالويه في « شرح ديوان أبي نواس » .
وهذا يطغى عليه العنصر اللغوي ، شأن ابن السكيت في شرح ديوان النابغة ، وأبي محمد الأنباري في شرح المفضليات ، والمعري في شرح الحماسة .
وذاك يتميز بالنزعة النحوية ، على غرار ما يلقانا في صنيع أبي حاتم في تفسير نوادر أبي زيد ، وثعلب في شرح الدواوين ، وأبي جعفر النحاس في شرح القصائد التسع ، وابن السيرافي في تفسير شواهد الألفاظ وإصلاح المنطق ، وابن جني في شرح ديوان المتنبي .
وذلك يستبد به الصبغ النقدي ، مثال ما يبدو من عبد اللّه بن المعتز والآمدي في تفسير شعر أبي تمام ، وابن جني والتوحيدي والشريف المرتضى والمعري في صنعة ديوان المتنبي ، وأبي هلال العسكري والمرزوقي في شرح الحماسة .
أما تحليل العناصر الجمالية فقد لبث يتوارد لدى هؤلاء أحيانا ، بين طيات الاتجاهات والنزعات المختلفة ، وإن كان معظمها قد توضع لدى طلّاب الصبغ النقدي ، لأن كثيرا من مبادئ البيان ومظاهر الجمال الفني هو أصول ووسائل ، لنقد الشعر وتقويمه .
تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 52
مساهمون: فخر الدين قباوة
ص٥٢