تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

2 التحليل البلاغي في تفسير الشعر حتى القرن الخامس

امتدت آثار النتاج البلاغي في تراث العربية ، حتى شغلت حيّزا من الزمان يزيد حجمه على التأريخ الهجري كله ، وحيّزا من المكان يزيد سعة على العالم الإسلامي . ولهذا كثرت المصادر التي اختصت بالبلاغة العربية ، أو تناولت شذرات منها في نطاق العلوم والفنون والآداب ، فتعذر على الباحث أن يحيط بها في مقالة أو كتاب ، وأصبح من واجبه في هذا المجال أن يختار زاوية محدودة من المكان أو الزمان ، ليتقرى فيها جزئياته المختلفة ، ويرصد نقاط ارتكازه ومنعطفاته ، ويتابع سيرورته بدقة وتميز ، ويقدم دراسة موضوعية محددة السبيل ، واضحة المعالم ، ملموسة النتائج . فقد كان شاعر الجاهلية أو ناثرها يتمثل صور الجمال في التعبير والتصوير والتفكير ، ويجريها في نقل التجربة كما يقتضيها علم البلاغة وصناعة البيان ، ويتفنن في عرضها وصياغتها وتلوينها ، قصيدة وخطبة ورسالة وعظة ومثلا وحكمة . حتى إذا بعث النبي محمد ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، بالقرآن الكريم والأحاديث الشريفة ، أطربه ما يبدعه العربي من النتاج الأدبي ، فقال : « إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكمة » « 1 » . ثم انصبّ فوق ذلك التراث الفني الضحم نصوص متكاثرة ، من لدن صدر الإسلام إلى يومنا هذا ، بعضها يقتفي سبل الأقدمين ، وبعض آخر يضع صوى جديدة بارعة تولد صورا متميزة ، وتشتق أساليب وظواهر فنية شخصية ، وتفتح آفاقا رائدة للبحث والتنظير .
هامش
( 1 ) عن ابن عمر رواه البخاري في الطب باب إن من البيان سحرا ، رقم 5434 .
تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 49 | فخر الدين قباوة