تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
حتى إذا ندّ تعبير جمالي يحتمل وجوها ، أو ينقل تجربة خاصة غريبة ، تلبّث العربي يبحث عن الدلالة المقصودة . فقول الشاعر الأزدي « 1 » :
عجبت لمولود ، وليس له أب * وذي ولد ، لم يلده أبوان
يحتمل عدة معان حقيقية ومجازية . وللفصل فيها سأل عمرو الجنبي امرأ القيس ، فأجابه أنه أراد بالأول عيسى بن مريم ، وبالثاني آدم أبا البشر . عليهما السّلام . والسّحل في قول عدي بن أبي الزغباء ، وهو يتغنى في قتال المشركين ببدر :
أنا عديّ ، والسّحل * أمشي ، بها ، مشي الفحل
يمثل تجربة خاصة تحدد مدلوله . وإلّا فقد يكون مرادا به الحبل أو الغزل أو الثوب أو الرطب . . . ولذلك قيل « 2 » : إن النّبي - عليه الصلاة والسّلام - لما جمع المسلمين بعد النصر ، وكان بلغه ذاك التغني ، نادى : من عديّ ؟ فقال : أنا يا رسول اللّه . فقال : وما السحل ؟ قال : الدرع . فقال : « نعم العديّ عديّ بن أبي الزّغباء » ! أما إذا كان للنص بيئة اجتماعية غريبة فإنه يحتاج إلى جهد الرواة يحملون معه ملامح تلك البيئة ، لتتضح المقاصد بجلاء . وإذا كان فيه تعبير لهجي خاص ، أو إشارة تاريخية غائمة ، أو اسم علم مغمور ، اقتضى من اللغويين والمؤرخين بذل الجهد لبيان المقصود . ولذا أصبحت المجالس الأدبية والعلمية والسياسية ، في صدر الإسلام وعهد الأمويين ، ميدانا لتفسير ما أشكل وتوضيح ما غاب مدلوله على السامعين . وقد جمع
هامش
( 1 ) الخزانة 1 / 397 - 398 . وقوله « لم يلده » أصله بكسر اللام وسكون الدال ، فسكن اللام للتخفيف ، وحرك الدال بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين . ( 2 ) مغازي رسول اللّه ص 60 .