تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

استدراك وتعقيب

لعلنا استطعنا ، في تلك الصفحات المحدودة ، أن نكشف الحجاب عن جانب إيجابي لامع ، من مسيرة الفصاحة وتشعبها في الميادين اللغوية . وجدير بنا ، بعد هذا ، أن نضع الملاحظات التالية : 1 - لم تكن مشكلة التحقيق اللغوي ، فيما ذكرنا ، مقصورة على البغداديين مذهبا أو مولدا . بل شارك فيها ، تبعا لمنهج خطيبنا البغدادي في التصنيف ، جميع من كان له نشاط علمي في بغداد ، دارسا أو مدرسا أو زائرا للاطلاع والثقافة . ذلك أن كلّا من هؤلاء قضى بعض حياته العلمية في حاضرة الخلافة العباسية ، واستنشق نسمات الروح الباحثة المحققة ، وتلقى تطبيقات عملية في المساجد والمجالس والمنتديات ، واطّلع على المؤلفات اللغوية التي توثّق السديد وتفنّد القاصر وتتقبل المحتمل ، فإذا به يتأثر هذا الأسلوب المتحرر من رقّ العبودية للقديم ، والمنقاد لأصول البحث الموضوعي السديد ، وينقل أصداءه إلى مجالس البقاع الأخرى ومصنفاته ودراسته وتوجيهاته . ولذا جاز لنا أن نذكره في أنصار الاتجاه البغدادي . فنحن نزعم أن نتاج هؤلاء في التحقيق هو ظلال من الحياة الناشطة في بغداد ، امتدت في عقولهم وقلوبهم ، وصبغت آثارهم بضروب من النزوع إلى الحق والصواب . وكلنا يعرف ما للزيارات العلمية ، والمطالعات للمصنفات ، من أثر ظاهر في تكوين الشخصيات والاتجاهات والأساليب . وإذا استثنينا ههنا من كان بغدادي المذهب ، فيمن ذكرنا من العلماء ، بقي لدينا من كان فيهم قد زار بغداد ، وقضى فيها بعض حياته العلمية ، كسيبويه والكسائي والفراء ، والمازني والمبرد وابن كيسان وثعلب وابن السكيت ، والأخفش الأصغر