عليه ما زعمه من إصلاح وتصويب . ثم ينهض الخطيب الإسكافي ( ت 420 ) لمتابعة أوهام الخليل ، ويؤلف كتابه « غلط العين » « 1 » .
ومن القرن الرابع أيضا أحمد بن محمد البشتي ( ت 348 ) ، وأبو الأزهر البخاري ، اللذان تعقبا كتاب « العين » ، فجمع الأول ما رآه مكملا له وأسماه « التكملة » ، واستوعب الثاني تحصيل ما أغفله الخليل وسماه « الحصائل » « 2 » . ولكنهما لم يعتمدا الرواية عن العلماء ، ورجعا إلى الكتب والصحف دون تحقيق ، فكان للأزهري أن تعقبهما وكشف ما وقع للبشتي من تصحيف وأوهام ، وللبخاري من جهل وتحريف « 3 » .
أما أبو عمر الزاهد ( ت 345 ) ، وصعوداء محمد بن هبيرة ، فيتعقب كل منهما كتاب « الغريب المصنّف » « 4 » . وأما ابن قتيبة فيتعقب لأبي عبيد أيضا كتاب « غريب الحديث » . وأما محمد بن ناصر السلامي ( ت 550 ) فإنه يتابع أوهام أبي عبيد الهروي في « الغريبين » ، فيصنف كتاب « التنبيه على خطأ الغريبين » .
بل إن من العلماء من تصدّى لأوهام المؤلفين ، يتسقطها في كل مجال ، كالذي نراه لدى علي بن حمزة البصري ( ت 375 ) حين صنف « التنبيهات على أغاليط الرواة » ، فتعقب أوهام الرواية والتصحيف والتفسير في نوادر أبي زياد الكلابي ، ونوادر أبي عمرو الشيباني ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ، والغريب المصنّف لأبي عبيد ، وإصلاح المنطق لابن السكيت ، والكامل للمبرد ، والفصيح لثعلب ، وجمهرة ابن دريد ، والمقصور والممدود لابن ولّاد ، والحيوان للجاحظ ، وخلق الإنسان لأبي ثابت ، والنبات
هامش
( 1 ) الفهرست ص 115 وكشف الظنون ص 1443 .
( 2 ) تهذيب اللغة 1 / 31 - 32 وإنباه الرواة 1 / 107 .
( 3 ) تهذيب اللغة 1 / 32 - 40 وإنباه الرواة 1 / 107 - 119 .
( 4 ) المعجم العربي ص 53 و 64 .