تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ومن هذه الكتب « ما صحف فيه الكوفيون » لمحمد بن يحيى الصولي ( ت 335 ) ، و « شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف » للعسكري الحسن بن عبد اللّه ( ت 392 ) . وفي هذا الكتاب الأخير نجد أوهام علماء البصرة والكوفة ، وما غلط فيه النحويون من الشعر ، وما يشكل من أيام العرب وأسماء المواضع والفرسان والخيل والقبائل . وكان حمزة بن الحسن الأصفهاني ( ت 360 ) قد مهّد للعسكري ، حين صنف « التنبيه على حدوث التصحيف » ، ليسرد فيه أوهام العلماء في رواية أشعار القدماء . وقريب من هذا السبيل ما نراه في تاريخ العربية ، من حديث عن المولد والدخيل . أما الأول فهو ما أحدثه المولّدون الذين لا يحتج بكلامهم . وأما الثاني فهو ما نقل إلى العربية من اللغات الأعجمية . وقد أكبّ البحث البغدادي على هذين المظهرين اللغويين ، فألقى أحكاما غفيرة في المعاجم والكتب اللغوية المختلفة ، تميزهما من الصحيح ، وتبين ما كان منهما موافقا لأساليب العربية ، أو خارجا عليها لا يعتدّ به . وكأن هذه الصوى المتعددة التي وضعها رجال التحقيق والتوثيق لم تكن وافية بالغرض المعنّي ، لما انتشر في كتب اللغة والأدب من صور اللحن والتصحيف والتهجين اللغوي ، فكان لا مفرّ من تصنيف كتب تجمع شتات تلك الظواهر وتردها إلى الصواب . ولذا أصبحنا نستقبل مؤلفات الاستدراك والتعقيب والتصويب اللغوي . فالمفضل بن سلمة ( ت 308 ) يصنف كتاب « الردّ على الخليل وإصلاح ما في كتاب العين من الغلط والمحال » ، فيتناول ابن دريد ( ت 321 ) هذه المسائل التي أثارها المفضل بن سلمة ، ويجعل نفسه حكما بين الجانبين ، فيملي ما جمع بعده في كتاب وسمي « 1 » « التوسط » . أما ابن درستويه ( ت 346 ) فإنه يتعقب المفضل هذا ، ويردّ
هامش
( 1 ) الفهرست ص 98 .