تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ما ليس من كلام العرب . وما كان جمهور الناس يستطيع تمييز الصحيح من المدخول ، فوجب على علماء اللغة تصنيف كتب تضم من المفردات والتعبير كل سليم معافى . ولهذا راجع أبو علي القالي ( ت 356 ) كتاب « العين » مع بعض معاصريه ، على نسخ مسندة موثقة ، وألحق بمواده بعض الزيادات المصححة « 1 » ، فكان ما سماه ب « البارع » . وهو أصح كتاب وضع في اللغة على مخارج الحروف آنذاك « 2 » . وقد حاول أن يحيطه بضروب الوقاية من التحريف والتصحيف ، فضبط ألفاظه المشكلة ، بالعبارة نصّا على تشكيلها ، أو بذكر وزنها من الفعل « 3 » . وفي تلك الحقبة كان الأزهري ( ت 370 ) يتشكى من آفات الكتب المصحفة ، ويرثي لطلاب العلم ألّا يجدوا الكتاب اللغوي القويم ، أو الوسيلة الكاشفة للصحيح والسقيم ، ويرى من واجب النصيحة عليه في الدين والدنيا أن ينضح عن لغة العرب ، ويهذّبها غاية التهذيب ، فينفي ما أدخل فيها من الألفاظ المصحفة ، ويثبت ما هو صحيح « 4 » ، فكان أن جمع كتابه الضخم « تهذيب اللغة » . ثم حاء الجوهري ( ت 393 ) ، فكان أكثر دقة واختبارا ، لأنه أسقط كثيرا من المفردات « 5 » ، واقتصر في معجمه على الصحيح الموثق وحده ، وسمى كتابه « الصحاح » . وقد عاصره ابن فارس ( ت 395 ) ، وكان له مثل صنيعه أيضا ، حين صنف معجمه « المجمل » . والتزم أن يذكر الصحيح بسماع أو من كتاب موثوق النسب مشهور « 6 » .
هامش
( 1 ) جذوة المقتبس ص 47 والبارع ص 64 - 67 . وانظر فهرسة ابن خير ص 354 والتكملة والذيل 1 / 371 ومجلة عالم الفكر 1 / 78 - 100 من المجلد 12 . ( 2 ) المزهر 1 / 45 . ( 3 ) المعجم العربي ص 323 - 324 . ( 4 ) تهذيب اللغة 1 / 6 - 7 و 40 والمعجم العربي ص 333 . ( 5 ) المزهر 1 / 97 . ( 6 ) المزهر 1 / 97 .