تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أبيات سيبويه — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
يريد أن القسم إذا جاء في أول الكلام ، رجب أن يكون الفعل الذي يأتي بعده جوابه ، وتكون ( إذن ) ملغاة - فالفعل الواقع بعد ( إذن ) جواب ، ولا يخلو من أن يكون إيجابا أو نفيا ، والفعل في جواب القسم إذا كان إيجابا ، تدخل عليه النون الثقيلة أو الخفيفة ، ويدخل في أوله اللام . فلو كان الفعل في هذه المسألة جوابا لليمين - وأنت تريد إثبات الفعل - لوجب أن تقول : ( واللّه إذن لأفعلنّ ) ولا يجوز في جواب القسم أن تقول : ( واللّه أذهب ) فكذا لا يجوز ( واللّه إذن أفعل ) وإن أردت أن يكون الجواب منفيا ، صلح الكلام فقلت : ( واللّه إذن لا أفعل ) . وتحذف ( لا ) وأنت تريدها فتقول : ( واللّه إذن أفعل ) . قال كثيّر :
حلفت برب الراقصات إلى منى * يغول البلاد نصّها وذميلها ( لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها ) « 1 »
الرقص : ضرب من الخبب في العدو . حلف برب الإبل التي يسار عليها إلى الحج ، وتغول البلاد : تقطعها ، والنص والذميل : ضربان من العدو . ( لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها ) أي بمثل المقالة التي كان قالها لي . وكان عبد العزيز « 2 » وعد
هامش
( 1 ) البيتان لكثيّر عزة في شرح شواهد المغني للسيوطي 63 - 64 وأورد الجاحظ ثانيهما في خبر عن الشاعر دعاه إلى جعله إياه في عداد الحمقى . في البيان والتبيين 2 / 241 وقد ورد الشاهد - وهو إلغاء ( إذن ) لاعتمادها على القسم - في : النحاس 88 / ب والأعلم 1 / 412 والكوفي 237 / ب والمغني ش 19 ج 1 / 21 وأوضح المسالك ش 495 ج 3 / 169 وشرح السيوطي ش 16 ص 63 والأشموني 3 / 554 والخزانة 3 / 580 ( 2 ) هو عبد العزيز بن مروان والد الخليفة عمر بن عبد العزيز ، ولي مصر لأبيه مروان منذ 65 ه إلى أن توفي سنة 85 ه . ترجمته في : الكامل لابن الأثير 3 / 347 - 348 و 4 / 101 والخزانة 3 / 583
شرح أبيات سيبويه — صفحة 144 | يوسف بن حسن السيرافي / سلطانى