[ يفترق الحال والتمييز في سبعة أمور ، ويتفقان في خمسة أمور ]
وأما أوجه الافتراق فأحدها : أن الحال يكون جملة ك « جاء زيد يضحك » وظرفا نحو « رأيت الهلال بين السّحاب » وجارا ومجرورا نحو
( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ )
والتمييز لا يكون إلا اسما .
والثاني : أن الحال قد يتوقّف معنى الكلام عليها كقوله تعالى :
( وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً ) *
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى )
وقال :
702 - إنّما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرّجاء
بخلاف التمييز .
والثالث : أن الحال مبينة للهيئات ، والتمييز مبين للذوات .
والرابع : أن الحال يتعدد كقوله :
703 - علىّ إذا ما زرت ليلى بخفية * زيارة بيت اللّه رجلان حافيا
بخلاف التمييز ، ولذلك كان خطأ قول بعضهم في :
704 - * تبارك رحمانا رحيما ومؤثلا *
إنهما تمييزان ، والصواب أن رحمانا بإضمار أخصّ أو أمدح ، ورحيما حال منه ، لا نعت له ؛ لأن الحق قول الأعلم وابن مالك : إن الرحمن ليس بصفة بل علم ، وبهذا أيضا يبطل كونه تمييزا ، وقول قوم إنه حال .
وأما قول الزمخشري : إذا قلت « اللّه رحمن » أتصرفه أم لا ، وقول ابن الحاجب : إنه اختلف في صرفه ، فخارج عن كلام العرب من وجهين ؛ لأنه لم يستعمل صفة ولا مجردا من أل ، وإنما حذفت في البيت للضرورة ، وينبنى على علميته أنه في البسملة ونحوها بدل لا نعت ، وأن الرحيم بعده نعت له ، لا نعت لاسم