تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الأصل « إنّ لزيدا قائم » لئلا يحول ماله الصدر بين العامل والمعمول ، ولأنهم قد نطقوا باللام مقدمة على إنّ في نحو قوله :
378 - [ ألا يا سنابرق على قلل الحمى ] * لهنّك من برق علىّ كريم
ولاعتبارهم حكم صدريّتها فيما قبل إن دون ما بعدها ، دليل الأول أنها تمنع من تسلط فعل القلب على أن ومعموليها ، ولذلك كسرت في نحو
( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ )
بل قد أثّرت هذا المنع مع حذفها في قول الهذلي :
379 - فغبرت بعدهم بعيش ناصب * وإخال إنّى لاحق مستتبع
الأصل إني للاحق ، فحذفت اللام بعد ما علّقت إخال ، وبقي الكسر بعد حذفها كما كان مع وجودها ، فهو مما نسخ لفظه وبقي حكمه . ودليل الثاني أن عمل إن يتخطاها ، تقول « إنّ في الدار لزيدا » و « إنّ زيدا لقائم » وكذلك يتخطاها عمل العامل بعدها نحو « إنّ زيدا طعامك لآكل » ووهم بدر الدين ابن ابن مالك ، فمنع من ذلك ، والوارد منه في التنزيل كثير نحو
( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ )

[ اللام الفارقة في خبر إن المخففة ، أهي لام الابتداء أم لا ؟ ]

تنبيه - « إنّ زيدا لقام ، أو ليقومنّ » اللام جواب قسم مقدّر ، لا لام الابتداء ، فإذا دخلت عليها « علمت » مثلا فتحت همزتها ، فإن قلت « لقدم قام زيد » فقالوا : هي لام الابتداء ، وحينئذ يجب كسر الهمزة ، وعندي أن الأمرين محتملان . فصل وإذا خففت إنّ نحو
( وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً )
( إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ )
فاللام عند سيبويه والأكثرين لام الابتداء أفادت - مع إفادتها توكيد النسبة وتخليص المضارع للحال - الفرق بين إن المخففة من الثقيلة وإن النافية ؛ ولهذا صارت
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 231 | ابن هشام الأنصاري