تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

وأما اللام غير العاملة فسبع :

إحداها : لام الابتداء ،

وفائدتها أمران : توكيد مضمون الجملة ، ولهذا زحلقوها في باب إنّ عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين ، وتخليص المضارع للحال ، كذا قال الأكثرون ، واعترض ابن مالك الثاني بقوله تعالى :
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
( إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ )
فإن الذهاب كان مستقبلا ، فلو كان الحزن حالا لزم تقدّم الفعل في الوجود على فاعله مع أنه أثره ، والجواب أن الحكم واقع في ذلك اليوم لا محالة ، فنزل منزلة الحاضر المشاهد ، وأن التقدير قصد أن تذهبوا ، والقصد حال ، وتقدير أبى حيان قصدكم أن تذهبوا مردود بأنه يقتضى حذف الفاعل ، لأن
( أَنْ تَذْهَبُوا )
على تقديره منصوب . وتدخل باتفاق في موضعين ، أحدهما : المبتدأ نحو
( لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً )
والثاني بعد إنّ ، وتدخل في هذا الباب على ثلاثة باتفاق : الاسم ، نحو
( إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ )
والمضارع لشبهه به نحو
( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ )
والظرف نحو
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
وعلى ثلاثة باختلاف ، أحدها : الماضي الجامد نحو « إنّ زيدا لعسى أن يقوم » أو « لنعم الرجل » قاله أبو الحسن ، ووجهه أن الجامد يشبه الاسم ، وخالفه الجمهور ، والثاني : الماضي المقرون بقد ، قاله الجمهور ، ووجهه أن قد تقرب الماضي من الحال فيشبه المضارع المشبه للاسم ، وخالف في ذلك خطاب ومحمد بن مسعود الغزنى ، وقالا : إذا قيل « إنّ زيدا لقد قام » فهو جواب لقسم مقدر ، والثالث : الماضي المتصرف المجرد من قد ، أجازه الكسائي وهشام على إضمار قد ، ومنعه الجمهور ، وقالوا : إنما هذه لام القسم ، فمتى تقدّم فعل القلب فتحت همزة أن ك « علمت أنّ زيدا لقام » والصواب عندهما الكسر . واختلف في دخولها في غير باب إن على شيئين : أحدهما خبر المبتدأ المتقدم نحو « لقائم زيد » فمقتضى كلام جماعة [ من النحويين ] الجواز ، و [ إن كان ] في أمالي ابن الحاجب : لام الابتداء يجب معها المبتدأ ، الثاني : الفعل نحو « ليقوم زيد » فأجاز