تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ذلك ابن مالك والمالقى وغيرهما ، زاد المالقى « الماضي الجامد » نحو
( لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
وبعضهم المتصرف المقرون بقد نحو
( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ )
( لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ )
والمشهور أن هذه لام القسم ، وقال أبو حيان في
( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ) : *
هي لام الابتداء مفيدة لمعنى التوكيد ، ويجوز أن يكون قبلها قسم مقدر وأن لا يكون ، اه . ونص جماعة على منع ذلك كله ، قال ابن الخباز في شرح الإيضاح : لا تدخل لام الابتداء على الجمل الفعلية إلا في باب إنّ ، اه . وهو مقتضى ما قدمناه عن ابن الحاجب ، وهو أيضا قول الزمخشري ، قال في تفسير
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ ) :
لام الابتداء لا تدخل إلا على المبتدأ والخبر ، وقال في
( فَلا أُقْسِمُ ) : *
هي لام الابتداء دخلت على مبتدأ محذوف ، ولم يقدرها لام القسم ؛ لأنها عنده ملازمة للنون ، وكذا زعم في
( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ )
أن المبتدأ مقدر ، أي ولأنت سوف يعطيك ربك . وقال ابن الحاجب : اللام في ذلك لام التوكيد ، وأما قول بعضهم إنها لام الابتداء وإن المبتدأ مقدر بعدها ففاسد من جهات ؛ إحداها : أن اللام مع الابتداء كقد مع الفعل وإنّ مع الاسم ، فكما لا يحذف الفعل والاسم ويبقيان بعد حذفهما كذلك اللام بعد حذف الاسم ، والثانية : أنه إذا قدر المبتدأ في نحو « لسوف يقوم زيد » يصير التقدير لزيد سوف يقوم زيد ، ولا يخفى ما فيه من الضعف ، والثالثة : أنه يلزم إضمار لا يحتاج إليه الكلام ، اه . وفي الوجهين الأخيرين نظر ؛ لأن تكرار الظاهر إنما يقبح إذا صرح بهما ، ولأن النحويين قدّروا مبتدأ بعد الواو في نحو « قمت وأصكّ عينه » وبعد الفاء في نحو
( وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )
وبعد اللام في نحو ( لاقسم بيوم القيامة ) وكل ذلك تقديرلأصل الصناعة دون المعنى ، فكذلك هنا .