تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
صلة لمن ، وهذا بعيد ؛ لأن لام الابتداء لم يعهد فيها التقدّم عن موضعها ، وقيل : إنها في موضعها ، وإن من مبتدأ ، ولبئس المولى خبرها « 1 » ؛ لأن التقدير لبئس المولى هو ، وهو الصحيح ، ثم اختلف هؤلاء في مطلوب يدعو على أربعة أقوال ، أحدها : أنها لا مطلوب لها ؛ وأن الوقف عليها ، وأنها [ إنما ] جاءت توكيدا ليدعو في قوله
( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ )
وفي هذا القول دعوى خلاف الأصل مرتين ؛ إذ الأصل عدم التوكيد ، والأصل أن لا يفصل المؤكد من توكيده ولا سيما في التوكيد اللفظي ، والثاني أن مطلوبه مقدّم عليه ، وهو
( ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ ) *
على أن ذلك موصول ، وما بعده صلة وعائد ، والتقدير يدعو الذي هو الضلال البعيد ، وهذا الإعراب لا يستقيم عند البصريين ؛ لأن « ذا » لا تكون عندهم موصولة إلا إذا وقعت بعد ما أو من الاستفهاميتين والثالث : أن مطلوبه محذوف ، والأصل يدعوه ، والجملة حال ، والمعنى ذلك هو الضلال البعيد مدعوا ، والرابع : أن مطلوبه الجملة بعده ، ثم اختلف هؤلاء على قولين ؛ أحدهما : أن يدعو بمعنى يقول ، والقول يقع على الجمل ، والثاني : أن يدعو ملموح فيه معنى فعل من أفعال القلوب ، ثم اختلف هؤلاء على قولين ، أحدهما : أن معناه يظن ؛ لأن أصل [ يدعو ] معناه يسمّى ، فكأنه قال : يسمى من ضره أقرب من نفعه إلها ، ولا يصدر ذلك عن يقين اعتقاد ، فكأنه قيل : يظن ، وعلى هذا القول فالمفعول الثاني محذوف كما قدرنا ، والثاني : أن معناه يزعم ؛ لأن الزعم قول مع اعتقاد . ومن أمثلة اللام الزائدة قولك « لئن قام زيد أقم ، أو فأنا أقوم » أو « أنت ظالم لئن فعلت » فكل ذلك خاص بالشعر ، وسيأتي توجيهه والاستشهاد عليه .

الثالث : لام الجواب ،

وهي ثلاثة أقسام : لام جواب لو نحو
( لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا )
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
ولام جواب لولا نحو
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ )
ولام جواب القسم نحو
هامش
( 1 ) في نسخة « ولبئس المولى خبره » .