والثّاني : أنّها فتحت ؛ لأنّ هذا الاسم ناب عن حرف القسم وهو « الواو » فلمّا ناب عن الحرف ، شبّه بالحرف ، وهو لام التّعريف ؛ فوجب أن تفتح همزته ، كما فتحت مع لام التّعريف .
[ علّة ضمّ همزة الوصل وفتحها مع بعض الأسماء ]
فإن قيل : فلم ضمّت الهمزة في نحو « ادخل » وكسرت في نحو « اضرب » وما أشبه ذلك ؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّ الأصل في هذه الهمزة الكسر ، وإنّما ضمّت في نحو « ادخل » وما أشبه ذلك ؛ لأن الخروج من كسر إلى ضمّ مستثقل ؛ ولهذا ليس في كلام العرب شيء على وزن « فعل » . وذهب الكوفيّون إلى أنّ همزة الوصل مبنيّة على ثالث المستقبل ، فإن كان مكسورا كسرت ، وإن كان مضموما ضمّت . وما عدا ما ذكرناه في همزة الوصل ، فهو همزة قطع ؛ لأنّ همزة القطع ليس لها أصل يحصرها ، غير أنّا نذكر بينهما فرقا على جهة التّقريب ، فنقول :
[ الفرق بين همزة الوصل والقطع ]
نفرّق بين همزة الوصل وهمزة القطع في الأسماء بالتّصغير ، فإن ثبتت بالتّصغير ، فهي همزة قطع ، وإن سقطت فهي همزة وصل ؛ نحو همزة :
« أب ، وابن » فالهمزة في « أب » همزة قطع ، لأنّها تثبت في التّصغير ، لأنّك تقول في تصغيره : « أبيّ » ، والهمزة في « ابن » همزة وصل ؛ لأنّها تسقط في التّصغير ؛ لأنّك تقول في تصغيره ؛ « بنيّ » . ونفرّق بين همزة الوصل وهمزة القطع في الأفعال ، بأن تكون « 1 » ياء المضارع « 2 » منه مفتوحة ، أو مضمومة ، فإن كانت مفتوحة ؛ فهي همزة وصل ؛ نحو : ما قدمناه ، وإن كانت مضمومة ؛ فهي همزة قطع ؛ نحو : « أجمل ، وأحسن » وما أشبه ذلك ؛ لأنّك تقول في المضارع / منه / « 3 » « يجمل ، ويحسن » وما أشبه ذلك ؛ وهمزة مصدره - أيضا - همزة قطع كالفعل ، وإنّما كسرت من « إجمال » ونحوه لئلّا يلتبس بالجمع ، فإنّهم لو قالوا : « أجمل أجمالا » بفتح الهمزة في المصدر ؛ لالتبس بجمع « جمل » فلمّا كان ذلك يؤدّي إلى اللّبس ؛ كسروا الهمزة لإزالة اللّبس .
هامش
( 1 ) في ( ط ) يكون .
( 2 ) في ( ط ) المضارعة .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .