الباب الثّاني والسّتّون باب الإمالة
[ معنى الإمالة ]
إن قال قائل : ما الإمالة ؟ قيل : أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء .
[ علّة إدخال الإمالة في الكلام ]
فإن قيل : فلم أدخلت الإمالة الكلام ؟ قيل : طلبا للتّشاكل ؛ لئلّا تختلف الأصوات فتتنافر ، وهي تختصّ بلغة أهل الحجاز ، ومن جاورهم من بني تميم وغيرهم ؛ وهي فرع على التّفخيم ؛ والتّفخيم هو الأصل ؛ بدليل أنّ الإمالة تفتقر إلى أسباب توجبها ، وليس التّفخيم كذلك .
[ الأسباب التي توجب الإمالة ]
فإن قيل : فما الأسباب التي توجب الإمالة ؟ قيل : هي الكسرة في اللّفظ ، أو كسرة تعرض للحرف في بعض المواضع ، [ أو الياء الموجودة في اللّفظ ، أو لأن الألف منقلبة عن الياء ، أو لأنّ الألف تنزل منزلة المنقلبة عن الياء ، أو إمالة لإمالة ؛ فهذه ستّة أسباب توجب الإمالة . فأمّا الإمالة للكسرة في اللّفظ ؛ فنحو قولهم في عالم : عالم ، وفي سالم : سالم . وأمّا الإمالة للكسرة بشيء يعرض للحرف في بعض المواضع ] ؛ « 1 » فنحو قولهم في خاف : خاف ؛ فأمالوا ؛ لأنّ الخاء تكسر في خفت . وأمّا الإمالة للياء ؛ فنحو قولهم في شيبان : شيبان ، وفي غيلان : غيلان . وأمّا الإمالة ؛ لأنّ الألف منقلبة « 2 » من الياء ؛ فنحو قولهم في :
رحى : رحى ، وفي رمى : رمى . وأمّا الإمالة ؛ لأنّ الألف تنزل منزلة المنقلبة عن الياء ؛ فنحو قولهم / في / « 3 » : حبارى « 4 » : حبارى ، وفي سكارى : سكارى .
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) .
( 2 ) في ( ط ) منقلب .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) الحبارى : طائر معروف بشكل الأوزّة ويطلق على الذّكر ، والأنثى ، والواحد ، والجمع ؛ -