تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
وأمّا الإمالة للإمالة ؛ فنحو : رأيت عمادا ، وقرأت كتابا .

[ الأحرف المانعة من الإمالة ]

فإن قيل : فما يمنع من الإمالة ؟ قيل : حروف الاستعلاء والإطباق ؛ وهي « الصّاد ، والضّاد ، والطّاء ، والظّاء ، والغين ، والخاء ، والقاف » ؛ فهذه سبعة أحرف تمنع الإمالة .

[ علّة منع هذه الأحرف من الإمالة ]

فإن قيل : فلم منعت هذه الأحرف الإمالة ؟ قيل : لأنّ هذه الحروف تستعلي وتتّصل بالحنك الأعلى ، فتجذب الألف إلى الفتح ، وتمنعه من التّسفّل بالإمالة .

[ علّة امتناع الإمالة إذا وقعت مكسورة بعد الألف ]

فإن قيل : فلم إذا وقعت بعد الألف مكسورة منعت الإمالة ، وإذا وقعت مكسورة قبلها لم تمنع ؟ قيل : إنّما منعت من الإمالة إذا وقعت مكسورة بعد الألف ؛ لأنّه يؤدّي إلى التّصعّد بعد الانحدار ؛ لأنّ الإمالة تقتضي الانحدار ، وهذه الحروف تقتضي التّصعّد ، فلو أملت « 1 » - ههنا - لأدّى ذلك إلى التّصعّد بعد الانحدار ، وذلك صعب ثقيل ؛ فلذلك ، منعت من الإمالة ؛ بخلاف ما إذا وقعت مكسورة قبل الألف ؛ فإنّه لا يؤدّي إلى ذلك ، فإنّك إذا أتيت بالمستعلي مكسورا ، أضعفت استعلاءه ، ثمّ إذا أملت انحدرت بعد تصعّد ؛ والانحدار بعد التّصعّد سهل خفيف ؛ فبان الفرق بينهما . فإن قيل : فهلّا جازت الإمالة إذا وقعت قبل الألف مفتوحة في نحو : « صامت » وذلك انحدار بعد تصعّد ؟ قيل : لأنّ الحرف المستعلي مفتوح ، والحرف المستعلي إذا كان مفتوحا ، زاد استعلاء ؛ فامتنعت الإمالة ، بخلاف ما إذا كان مكسورا ؛ لأنّ الكسرة تضعف استعلاءه ؛ فصارت سلّما إلى جواز الإمالة ، ولم يكن جواز الإمالة - هناك - لأنّه انحدار بعد تصعّد فقط ، وإنّما كان / كذلك / « 2 » ؛ لأنّ الكسرة ضعّفت استعلاءه ، / و / « 3 » لأنّه انحدار بعد تصعّد ؛ فباعتبار هذين الوصفين ، جازت الإمالة ههنا ، فإن وجد أحدهما ؛ وهو كونه انحدارا بعد تصعّد ، فلم يوجد الآخر ، وهو تضعيف حرف الاستعلاء بالكسرة « 4 »
هامش
- وألفه للتّأنيث ؛ ويجمع على حباريات ؛ وفرخه : حبرور ، ويجمع على حبابير وحبارير . راجع القاموس : مادة ( حبر ) ص 334 . ( 1 ) في ( س ) أميلت . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) سقطت من ( ط ) . ( 4 ) في ( س ) فالكسرة .