[ الكاف بعد أسماء الإشارة للخطاب لا محلّ لها من الإعراب ]
والكاف بعد أسماء الإشارة وهي « ذلك ، وتلك ، وأولئك » لمجرّد الخطاب ، ولا موضع لها من الإعراب ؛ لأنّه لو كان لها موضع من الإعراب لكان موضعها الجرّ بالإضافة ، وذلك محال ؛ لأنّ أسماء الإشارة معارف ، والمعارف لا تضاف ، فصارت بمنزلة الكاف في « النّجاك » ؛ لأنّ ما فيه الألف واللّام لا يضاف « 1 » ، وبمنزلة الكاف في « إيّاك » لأنّه مضمر ؛ والمضمرات كلّها معارف ؛ والمعارف لا تضاف .
[ اللّام في أسماء الإشارة زائدة للتّنبيه ]
واللّام في : « ذلك ، وتلك » / زائدة / « 2 » للتّنبيه ، ك « ها » في « هذا » ؛ ولهذا لا يحسن أن يقال : « هذلك » ولا « هاتالك » ، وأصل اللّام أن تكون ساكنة .
فإن قيل : فلم كسرت اللّام في ذلك وحدها ؟ قيل : إنّما كسرت . . « 3 » لوجهين :
أحدهما : أنّها كسرت لالتقاء السّاكنين ؛ لسكونها وسكون الألف قبلها .
والثّاني : أنّها كسرت لئلّا تلتبس بلام الملك ، ألا ترى أنّك لو قلت « ذلك » بفتح اللّام ، لالتبس وتوهّم السّامع أنّ المراد به أنّ هذا الشّيء ملك لك ، فلمّا كان يؤدّي إلى الالتباس كسرت اللّام لإزالة هذا الالتباس ، وإنّما فتحت كاف الخطاب في المذكّر ، وكسرت في المؤنّث للفرق بينهما ، والكاف في « تلكما » أيضا للخطاب ، و « ما » / التي بعدها / « 4 » علامة للتّثنية ، وكذلك الكاف - أيضا - في « أولئكم » للخطاب ، والميم والواو المحذوفة علامة لجمع المذكّر ، وكذلك الكاف - أيضا - في « أولئكنّ » للخطاب ، والنّون المشدّدة علامة لجمع المؤنّث ؛ ومن العرب من يأتي بالكاف مفردة في التّثنية والجمع على خطاب الواحد إذا فهم المعنى ؛ قال اللّه سبحانه وتعالى :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
« 5 » ولم يقل « ذلكم » ؛ وقيل : إنّما أفرد ؛ لأنّه أراد به الجمع ؛ ( كأنّه قال : ذلك أيّها الجمع « 6 » ) « 7 » والجمع لفظه مفرد ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ط ) تضاف .
( 2 ) سقطت من ( س ) .
( 3 ) في ( ط ) زيادة « ذلك » ولا ضرورة لها ، فلم نثبتها في السّياق .
( 4 ) سقطت من ( س ) .
( 5 ) س : 3 ( آل عمران ، ن : 182 ، مد ) .
( 6 ) في ( ط ) إنّها الجمع ، وما أثبتناه هو الصّواب من نسخة أخرى .
( 7 ) سقطت من ( س ) .