بعكس الإعراب ، يثبت في الوقف ، ويسقط في الوصل ؛ فدلّ على أنّه ليس بإعراب ، وأمّا قول الشّاعر « 1 » : [ الوافر ]
أتوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجنّ فقلت : عموا ظلاما « 2 »
فأثبتوا الزّيادة في حال الوصل ؛ فالجواب عنه من وجهين :
أحدهما : أنّه أجرى الوصل مجرى الوقف ؛ لضرورة الشّعر ، وإذا كان ذلك لضرورة الشّعر ؛ فلا يكون فيه حجّة .
والثّاني : أنّه يجوز أن يكون من قبيلة تعرب « 3 » « من » ، فقد حكي عن سيبويه « 4 » : أنّه من العرب من يقول : « ضرب من منا » كما تقول : « ضرب رجل رجلا » ولم يقع الكلام في لغة من أعربها ، وإنّما وقع في لغة من بناها ، ف « منون » في هذه اللغة بمنزلة « قام الزيدون » وعلى كلّ حال فهو من القليل الشّاذّ الذي لا يقاس عليه ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
- - بالوقف والإسكان - وإن وصلت قلت : من يا هذا ، وبطلت الحكاية . 392 / حاه .
( 1 ) ينسب هذا البيت إلى شمر بن الحارث الضّبّيّ ، ولم أصطد له ترجمة وافية .
( 2 ) المفردات الغريبة : منون أنتم : من أنتم . عموا ظلاما : تحيّة العرب في الصّباح : عم صباحا ، وفي المساء : عم مساء ؛ وللجمع : عموا ؛ وقال : عموا ظلاما لمخاطبته بها الجنّ ؛ وهي تتأذّى من النّار التي أوقدها .
موطن الشّاهد : ( منون أنتم ) .
وجه الاستشهاد : زيادة الواو والنّون على « من » في الوصل ؛ لأنّ القياس أن يقول : من أنتم ؟ ؛ وهذا من باب الشّذوذ الذي تسوّغه الضّرورة الشّعريّة .
( 3 ) في ( س ) يعربون .
( 4 ) في ( س ) حكى سيبويه .