تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

الباب التّاسع والخمسون باب الحكاية

[ فائدة الحكاية في الكلام ]

إن قال قائل : لم دخلت الحكاية الكلام ؟ قيل : لأنّها تزيل الالتباس ، وتزيد « 1 » التّوسّع في الكلام .

[ الحكاية في المعارف والنّكرات وخلافهم في ذلك ]

فإن قيل : فهل يجوز « 2 » الحكاية في غير الاسم العلم والكنية ؟ قيل : اختلفت « 3 » العرب في ذلك ؛ فمن العرب من يجيز الحكاية في المعارف كلّها دون النّكرات ؛ قال الشّاعر « 4 » : [ الوافر ]
سمعت : النّاس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا « 5 »
فقال : « النّاس » بالرّفع ، كأنّه سمع قائلا يقول : النّاس ينتجعون غيثا ، فحكى الاسم مرفوعا ، كما سمع . ومن العرب من يجيز الحكاية في المعرفة والنّكرة ؛ ومن ذلك قول بعضهم ، وقد قيل له : عندي تمرتان ؛ فقال : « دعني من تمرتان » . وأمّا أهل الحجاز فيخصّونها بالاسم العلم والكنية ؛ فيقولون إذا قال : رأيت زيدا : من زيدا ؟ ، وإذا قال : مررت بزيد : من زيد ؟ ، فيجعلون « من »
هامش
( 1 ) في ( ط ) وتزيل . ( 2 ) في ( ط ) يجوز . ( 3 ) في ( س ) اختلف . ( 4 ) الشّاعر هو : ذو الرّمّة ، وقد سبقت ترجمته . ( 5 ) المفردات الغريبة : ينتجعون : يطلبون مساقط الغيث . صيدح : اسم ناقة ذي الرّمّة . موطن الشّاهد : ( سمعت النّاس ) . وجه الاستشهاد : وقوع « النّاس » مرفوعا في البيت على الحكاية ؛ لما بيّنه المؤلّف في المتن ؛ وحكم هذه الحكاية الجواز . غير أنّ للشّاهد رواية أخرى بنصب « النّاس » فلا شاهد فيه عليها .