« كان » إذا كانت ناقصة ؛ وأمّا التّامّة ، فتدلّ على الزّمان والحدث ، ولا تفتقر إلى خبر ؛ نحو : « صار زيد إلى عمرو » مثل كان إذا كانت تامّة ، وكذلك سائر أخواتها تستعمل ناقصة وتامّة ، إلّا : ظلّ ، وليس ، وما زال ، وما فتىء ، فإنّها لا تستعمل إلّا ناقصة .
[ عمل الأفعال النّاقصة في شيئين وعلّة ذلك ]
فإن قيل : فلم عملت هذه الأفعال في شيئين ؟ قيل : لأنّها عبارة عن الجمل لا عن « 1 » المفردات ، فلّما اقتضت شيئين ؛ وجب أن تعمل فيهما « 2 » .
[ علّة رفعها للاسم ونصبها للخبر ]
فإن قيل : فلم رفعت الاسم ، ونصبت الخبر ؟ قيل : تشبيها بالأفعال الحقيقيّة ، فرفعت الاسم تشبيها له بالفاعل ، ونصبت الخبر تشبيها / له / « 3 » بالمفعول .
[ جواز تقديم خبر الأفعال الناقصة على اسمها ]
فإن قيل : فهل يجوز تقديم أخبارها على أسمائها ؟ قيل : نعم يجوز ، وإنّما جاز / ذلك / « 4 » لأنّها لمّا كانت أخبارها مشبّهة بالمفعول ، وأسماؤها مشبّهة بالفاعل ، والمفعول يجوز تقديمه على الفاعل ؛ فكذلك ما كان مشبّها به .
[ جواز تقديم خبر بعض الأفعال الناقصة عليها وعلّة ذلك ]
فإن قيل : فهل يجوز تقديم أخبارها عليها أنفسها ؟ قيل : يجوز ذلك في ما لم يكن في أوّله « ما » ؛ نحو : « قائما كان زيد » وإنّما جاز ذلك ؛ لأنّه لمّا كان مشبّها بالمفعول ، والعامل فيه متصرّف ؛ جاز تقديمه عليه كالمفعول ؛ نحو :
« عمرا ضرب زيد » .
[ عدم تقديم اسم الأفعال النّاقصة عليها وعلّة ذلك ]
فإن قيل : فلم لم يجز تقديم أسمائها عليها أنفسها ، كما يجوز تقديم أخبارها عليها ؟ قيل : إنّما لم يجز تقديم أسمائها عليها ؛ لأنّ أسماءها مشبّهة بالفاعل ، والفاعل لا يجوز تقديمه على الفعل ، فكذلك ما كان مشبّها به ، وجاز
هامش
( 1 ) في ( س ) دون المفردات .
( 2 ) في ( ط ) فيها ؛ والصّواب ما أثبتنا من ( س ) .
( 3 ) سقطت من ( س ) .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .