تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ثم نقول : إنّما جاز تقديم خبرها على اسمها ؛ لأنّها أضعف من « كان » لأنّها تتصرّف ، ويجوز تقديم خبرها عليها ، وأقوى من « ما » لأنّها حرف ، ولا يجوز تقديم خبرها على اسمها ، فجعل لها منزلة بين المنزلتين ، فلم يجز تقديم خبرها عليها نفسها ، لتنحطّ عن درجة « كان » وجوّزوا « 1 » تقديم خبرها على اسمها ؛ لترتفع عن درجة « ما » .

[ امتناع استعمال ما زال مع إلّا ]

فإن قيل : لم جاز : « ما كان زيد إلّا قائما » ولم يجز : « ما زال زيد إلّا قائما » ؟ قيل : لأنّ « إلّا » إذا دخلت في الكلام ، أبطلت معنى النّفي ، فإذا قلت : ( « ما كان زيد إلّا قائما » كان التّقدير فيه : « كان زيد قائما » وإذا قلت : ) « 2 » « ما زال زيد إلّا قائما » ؛ صار التقدير : « زال زيد قائما » و « زال » لا تستعمل إلّا بحرف النّفي ، فلمّا كان إدخال حرف الاستثناء يوجب إبطال معنى النّفي ، و « كان » يجوز استعمالها من غير حرف النّفي ، و « زال » لا يجوز استعمالها إلّا بإدخال حرف « 3 » النّفي ، جاز : « ما كان زيد إلّا قائما » ولم يجز « ما زال زيد إلّا قائما » ؛ وأمّا قول الشّاعر : « 4 » [ الطّويل ]
حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا « 5 »
فالخبر قوله : على الخسف ، وتقديره : ما تنفكّ على الخسف إلّا أن تناخ أو نرمي « 6 » بها بلدا قفرا ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( ط ) ويجوز . ( 2 ) سقطت من ( س ) . ( 3 ) في ( س ) بحرف . ( 4 ) الشّاعر : ذو الرّمّة ، غيلان بن عقبة بن بهيش ، من فحول الشّعراء العشّاق ؛ وشعره يعجب أهل البادية ، ويدلّ على فطنة وذكاء ليسا في غيره ؛ له ديوان شعر مطبوع . مات بحزوى من رمال الدّهناء سنة 117 ه . الشّعر والشّعر 1 / 524 . ( 5 ) المفردات الغريبة : حراجيج : جمع حرجوج أو حرجيج ، وهي النّاقة الجسيمة الطّويلة . الخسف : الجوع ، وهو أن تبيت النّاقة على غير علف . موطن الشّاهد : ( ما تنفكّ إلّا مناخة ) . وجه الاستشهاد : مجيء خبر « تنفكّ » مقرونا ب « إلّا » على وجه الشّذوذ . وقيل : « تنفكّ » تامّة لا خبر لها ؛ أي : لا تنفصل من السّير إلّا في حال إناختها ؛ أو يكون خبرها : « على الخسف » و « مناخة » : منصوبة على الحال في الوجهين . ( 6 ) في ( س ) ترمي .