تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
تقديم أخبارها عليها ؛ لأنّها مشبّهة بالمفعول ، والمفعول يجوز تقديمه على الفعل ، كما بيّنّا .

[ علّة عدم تقديم خبر ما في أوّله « ما » عليه ]

فإن قيل : فلم لم يجز تقديم خبر ما في أوّله « ما » عليه ؟ قيل : لأنّ ما في أوّله « ما » ما عدا « ما دام » للّنفي ؛ / والنّفي / « 1 » له صدر الكلام كالاستفهام ، فكما أنّ الاستفهام لا يعمل ما بعده في ما قبله ؛ نحو : « أعمرا ضرب زيد » « 2 » فكذلك النّفي لا يعمل ما بعده في ما قبله ؛ نحو : « قائما ما زال زيد » .

[ جواز تقديم خبر ما زال عليها عند بعضهم ]

وقد ذهب بعض النّحويّين إلى أنّه يجوز تقديم خبر « ما زال » عليها ؛ وذلك لأنّ « ما » للنّفي ، و « زال » فيها معنى النّفي ، / والنّفي / « 3 » إذا دخل على النّفي صار إيجابا ، / وإذا صار إيجابا / « 4 » صار قولك : « ما زال زيد قائما » بمنزلة : « كان زيد قائما » وكما يجوز أن تقول : « قائما كان زيد » فكذلك يجوز أن تقول : « قائما ما زال زيد » وأجمعوا على أنّه لا يجوز تقديم خبر « ما دام » عليها ، وذلك ؛ لأنّ « 5 » « ما » فيها مع الفعل بمنزلة المصدر ، ومعمول المصدر ، لا يتقدّم عليه .

[ خلافهم في تقديم خبر ليس عليها وعلّة ذلك ]

فإن قيل : فهل يجوز تقديم خبر « ليس » عليها ؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب الكوفيّون إلى أنّه لا يجوز تقديم خبرها عليها / نفسها / « 6 » وذهب أكثر البصريّين إلى جوازه ؛ لأنّه كما جاز تقديم خبرها على اسمها ، جاز تقديم خبرها عليها نفسها ، والاختيار عندي ما ذهب إليه الكوفيّون ؛ لأنّ « ليس » فعل لا يتصرّف ، والفعل إنّما يتصرّف عمله إذا كان متصرّفا في نفسه ، وإذا لم يكن متصرّفا في نفسه ، لم يتصرّف عمله ، وأمّا قولهم : إنّه كما جاز تقديم خبرها على اسمها ؛ جاز تقديم خبرها عليها ففاسد ؛ لأنّ تقديم خبرها على اسمها ، لا يخرجه عن كونه متأخّرا عنها ، وتقديم خبرها عليها ، يوجب كونه متقدّما عليها ، وليس من ضرورة أن يعمل الفعل في ما بعده ، يجب « 7 » أن يعمل في ما قبله ؛
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) في ( س ) عمرا ؛ والصّواب ما في المتن . ( 3 ) سقطت من ( ط ) . ( 4 ) سقطت من ( ط ) . ( 5 ) في ( س ) أنّ . ( 6 ) زيادة من ( س ) . ( 7 ) في ( ط ) ويجب ، والصّواب ما أثبتناه من ( س ) .
أسرار العربية — صفحة 117 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود