تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

الباب الثّامن عشر باب ما

[ علّة إعمال ما الحجازيّة ]

إن قال قائل : لم عملت « ما » في لغة أهل الحجاز ، فرفعت الاسم ، ونصبت الخبر ؟ قيل : لأنّ « ما » أشبهت « ليس » ووجه الشّبه بينهما من وجهين ؛ أحدهما : أنّ « ما » تنفي الحال ، كما أنّ « ليس » تنفي الحال . والوجه الثّاني : أنّ « ما » تدخل على المبتدأ والخبر ، كما أنّ « ليس » تدخل على المبتدأ والخبر ؛ ويقوّي هذه المشابهة بينهما دخول الباء في خبرها ، كما تدخل في خبر « ليس » ( فإذا ثبت أنّها أشبهت « ليس » ) « 1 » فوجب أن تعمل عملها ، فترفع الاسم ، وتنصب الخبر ، وهي لغة القرآن ؛ قال اللّه تعالى :
ما هذا بَشَراً
« 2 » ، وذهب الكوفيّون إلى أن الخبر منصوب بحذف حرف الجرّ ، وهذا فاسد ؛ لأنّ حذف حرف الجرّ ، لا يوجب النّصب ؛ لأنّه لو كان حذف حرف الجرّ ، يوجب النّصب ؛ لكان ينبغي أن يكون ذلك في كلّ موضع ، ولا خلاف أنّ كثيرا من الأسماء يحذف منها حرف الجرّ ولا تنتصب « 3 » بحذفه ؛ كقوله تعالى :
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
« 4 » ، ولو حذف حرف الجرّ ؛ لكان : وكفى اللّه وليّا ، وكفى اللّه نصيرا / بالرّفع / « 5 » كقول الشّاعر « 6 » : [ الطّويل ]
عميرة ودّع إن تجهّزت غاديا * كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) س : 12 ( يوسف ، ن : 31 ، مك ) . ( 3 ) في ( ط ) ينتصب . ( 4 ) س : 4 ( النّساء ، ن : 45 ، مد ) . ( 5 ) سقطت من ( س ) . ( 6 ) الشّاعر هو : سحيم عبد بني الحسحاس كان عبدا نوبيّا ، فاشتراه بنو الحسحاس ، فنشأ فيهم ، رآه النّبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وكان يعجب بشعره ، قتله سيّده ، وقيل بنو الحسحاس ؛ لتشبيبه بنسائهم سنة 40 ه . موطن الشّاهد : ( كفى الشّيب ) . وجه الاستشهاد : سقوط الباء من فاعل « كفى » فدلّ ذلك على أنّ هذه الباء ، ليست واجبة الدّخول على فاعل هذا الفعل .