تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
العبارة ، فما ذكرناه ( يدلّ على أنّها أفعال ) « 1 » ، وما ذكرتموه يدلّ على أنّها أفعال غير حقيقيّة ، فقد عملنا بمقتضى الدّليلين ، على أنّهم قد جبروا هذا الكسر ، وألزموها الخبر عوضا عن دلالتها على المصدر ، وإذا وجد الجبر بلزوم الخبر عوضا عن المصدر كان في حكم الموجود الثّابت .

[ انقسام كان على خمسة أوجه ]

فإن قيل : فعلى كم تنقسم كان وأخواتها ؟ قيل : أمّا كان فتنقسم على خمسة أوجه : الوجه الأوّل : أنّها تكون ناقصة فتدلّ على الزّمان المجرّد عن الحدث ؛ نحو « كان زيد قائما » ويلزمها الخبر « 2 » لما بيّنّا . والوجه الثّاني : أنّها تكون تامّة ، فتدلّ على الزّمان والحدث كغيرها من الأفعال الحقيقيّة ، ولا تفتقر إلى خبر ؛ نحو : كان زيد ، وهي بمعنى : حدث ووقع ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 3 » أي : حدث ووقع ، وقال تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 4 » وقال تعالى :
وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها
« 5 » في قراءة من قرأ بالرّفع ، وقال تعالى :
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
« 6 » ، أي : وجد وحدث ؛ وصبيّا : منصوب على الحال ، ولا يجوز أن تكون / كان / « 7 » ههنا النّاقصة ؛ / لأنّه / « 8 » لا اختصاص لعيسى في ذلك ؛ لأنّ كلّا قد كان في المهد صبيّا ، ولا عجب في تكليم من كان فيما مضى في حال الصّبي ( وإنّما العجب في تكليم من هو في المهد في حال الصّبي ) « 9 » ، فدلّ على أنّها - ههنا - بمعنى : وجد وحدث ، وعلى هذا قولهم : « أنا مذ كنت صديقك ؛ / أي وجدت / « 10 » ؛ قال الشّاعر « 11 » : [ الطّويل ]
فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب « 12 »
هامش
( 1 ) سقطت من ( س ) . ( 2 ) في ( س ) الجرّ ، وهو سهو من النّاسخ . ( 3 ) س : 2 ( البقرة ، ن : 280 ، مد ) . ( 4 ) س : 4 ( النّساء ، ن : 29 ، مد ) . ( 5 ) س : 4 ( النّساء ، ن : 40 ، مد ) . ( 6 ) س : 19 ( مريم ، ن : 29 ، مك ) . ( 7 ) سقطت من ( ط ) . ( 8 ) في ( ط ) لأنّها ؛ والصّواب ما أثبتنا من ( س ) لموافقة السّياق . ( 9 ) سقطت من ( س ) . ( 10 ) سقطت من ( ط ) . ( 11 ) نسب صاحب « الأزهية في علم الحروف » هذا البيت إلى مقاس العائذيّ ، ولم أصطد له ترجمة وافية . ( 12 ) المفردات الغريبة : ذهل بن شيبان : جدّ جاهليّ ، وبنوه بطن من بكر بن وائل . -