تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
كنّى بسكب الدموع عما يوجبه الفراق من الحزن ، وأصاب ؛ لأنّ من شأن البكاء أن يكون كناية عنه كقولهم : « أبكاني وأضحكنى » أي : أساءنى وسرني ، كما قال الحماسى :
أبكاني الدهر ويا ربّما * أضحكنى الدهر بما يرضى
ثم طرد ذلك في نقيضه فأراد أن يكنّى عما يوجبه دوام التلاقى من السرور بالجمود لظنه أنّ الجمود خلوّ العين من البكاء مطلقا من غير اعتبار شئ آخر ، وأخطأ لأنّ الجمود خلوّ العين من البكاء في حال إرادة البكاء منها فلا يكون كناية عن المسرة وإنّما يكون كناية عن البخل كما قال الشاعر :
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجارى دمعها لجمود
وضبط القزويني الكلام الخالي من التعقيد وقال عنه : « ما كان الانتقال من معناه الأول إلى معناه الثاني الذي هو المراد به ظاهرا حتى يخيل إلى السامع أنّه فهمه من حاقّ اللفظ » « 1 » . وأضاف إلى ذلك خلوص الكلام من كثرة التكرار ، كقول المتنبي :
وتسعدني في غمرة بعد غمرة * سبوح لها منها عليها شواهد
وخلوّه من تتابع الإضافات ، كقول ابن بابك :
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعى * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع
وكان الصاحب بن عباد قد أشار إليه بقوله : « إياك والإضافات المتداخلة فإنها لا تحسن » . ويرى القزويني أنّ هذا الشرط لا يؤخذ به دائما ، لأنّ ذلك إن أفضى باللفظ إلى الثقل على اللسان فقد حصل الاحتراز عنه وإلّا فلا تخلّ بالفصاحة ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الكريم بن الكريم
هامش
( 1 ) الإيضاح ، ص 6 .