وهذا بحث اهتم به النقاد والبلاغيون كابن سنان الذي عاب الذين يكثرون من الوحشي الغريب في كلامهم وذكر ما وقع فيه بعضهم فخرج كلامه عن الفصاحة وبعد عن الفهم « 1 » . وكابن الأثير الذي يرى أنّ الوحشي ليس المستقبح من الألفاظ وإنّما هو قسمان : غريب حسن ، وغريب قبيح « 2 » .
- مخالفة القياس اللغوي ، كقول الراجز :
الحمد للّه العلىّ الأجلل * الواهب الفضل الكريم المجزل
فان القياس « الأجل » بالإدغام .
ولم يوضح مخالفة القياس ، وكان ابن سنان قد تكلم عليه ووضحه وأدخل فيه كل ما ينكره أهل اللغة ويرده علماء النحو من التصرف الفاسد في الكلمة « 3 »
ووضع القزويني قاعدة للفظة الفصيحة فقال : « ثم علامة كون الكلمة فصيحة أن يكون استعمال العرب الموثوق بعربيتهم لها كثيرا أو أكثر من استعمالهم ما بمعناها » « 4 » .
وبعد أن انتهى من شروط اللفظة الفصيحة تحدّث عن فصاحة الكلام وهي :
- خلوصه من ضعف التأليف ، ومثل له بقوله : « ضرب غلامه زيدا » فان رجوع الضمير إلى المفعول المتأخر لفظا ممتنع عند الجمهور لئلا يلزم رجوعه إلى ما هو متأخر لفظا ورتبة ، وقيل يجوز لقول الشاعر :
جزى ربّه عنى عدىّ بن حاتم * جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
- التنافر : وهو أن تكون الألفاظ بسببه متناهية في الثقل على اللسان متتابعة كما في البيت الذي أنشده الجاحظ :
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر
هامش
( 1 ) سر الفصاحة 75 .
( 2 ) المثل السائر ج 1 ص 57 ، 155 ، 163 .
( 3 ) سر الفصاحة ، 82 - 91 .
( 4 ) الإيضاح 4 .