تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
واهتم المعاصرون بالبحث في الألفاظ الموحية والقوية والمؤنسة والعذبة ، وتحدثوا عن تآلفها وتعبيرها عن الانفعال والفكرة وإحداثها الصور البديعة ، وعنوا بها ؛ لأنّ اختيار الكلمة المؤثرة هي أول خطوة للبناء الفنى . وكنا قد دعونا - كما دعا أمين الخولي - إلى الاقتصار على مصطلح « البلاغة » للدلالة على الفصاحة والبلاغة . ومما قلناه قبل أعوام : « ونرى - كما يرى الأستاذ أمين الخولي - أنّه لا حاجة إلى استعمال مصطلحين هما « الفصاحة » و « البلاغة » بل ينبغي التسوية بينهما كما رأينا عند الجاحظ وعبد القاهر تقليلا للأقسام ، فنقول « بلاغة الكلمة » و « بلاغة الكلام » كما نستطيع أن نقول « بلاغة الألفاظ » و « بلاغة المعاني » أي جودة ذلك . وحينئذ نقول : إنّ من شروط البلاغة أن تكون الألفاظ كذا وكذا ، ولا يعتبر الكلام بليغا ما لم تكن ألفاظه حسنة كمعانيه ، وبذلك لا يكون مجال لقولهم إنّ فصاحة الألفاظ غير مستلزمة لبلاغتها وإن صرح السكاكى بأنّ البلاغة والفصاحة مما يكسو الكلام حلة التزيين ويرقيه أعلى درجات التحسين » « 1 » . ولكن الأيام تغير كثيرا من الأحكام ، فقد اتضح لنا أنّ استعمال مصطلح « الفصاحة للدلالة على الدراسة المتصلة بالألفاظ أكثر دقة وشمولا وجمعا لما تفرق من هذه المباحث في كتب البلاغة والنقد . ولا يضير الدراسات الحديثة التمسك بالمصطلحات القديمة ذات الدلالة الواسعة والواضحة معا . والفصاحة إحدى تلك المصطلحات التي يمكن أن تجمع في إطارها جميع البحوث الصوتية واللفظية ، وهي دراسات واسعة ومجدية في دراسة الأدب ونقده .
هامش
( 1 ) البلاغة عند السكاكى ص 303 . وتنظر مادة ( بلاغة ) في دائرة المعارف الإسلامية ( الترجمة العربية ج ص ) ، ومناهج تجديد ص ، وفن القول ص .