تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
كانت في المنظر أحسن من الألوان المتقاربة وبهذا كان البياض مع السواد أحسن منه مع الصفرة لقرب ما بينه وبين الأصفر وبعد ما بينه وبين الأسود . وإذا كان هذا موجودا على هذه الصفة لا يحسن النزاع فيه كانت العلة في حسن اللفظة المؤلفة من الحروف المتباعدة هي العلة في حسن النقوش إذا مزجت من الألوان المتباعدة » « 1 » . لقد جمعت لفظة « الهعخع » القبح من أطرافه ، لأنّ جميع حروفها حلقية ، وحرف حلقي واحد يبعث على الثقل فكيف إذا اجتمع الهاء والعين والخاء في كلمة واحدة ؟ ولفظة « مستشزرات » - وإن كانت أخف منها - ثقيلة لتوسط الشين التي هي من الحروف المهموسة الرخوة بين التاء التي هي من المهموسة الشديدة والزاي التي هي من المجهورة الرخوة . ويرى النقاد أنّ امرأ القيس لو قال : « مستشرف » لزال الثقل . - الغرابة : وهي أن تكون الكلمة وحشية لا يظهر معناها فيحتاج في معرفته إلى البحث في كتب اللغة ، كما روى عن عيسى بن عمر النحوي أنّه سقط عن حماره فاجتمع عليه الناس فقال : « ما لكم تكأكأتم علىّ تكأكؤكم على ذي جنّة ، افرنقعوا عنى » . أو يخرج له وجه بعيد كما في قول العجاج :
وفاحما ومرسنا مسرّجا
فإنه لم يعرف ما أراد بقوله « مسرجا » حتى اختلف في تخريجه ، فقيل : هو من قولهم للسيوف « سريجية » منسوبة إلى قين يقال له سريج ، يريد أنّه في الاستواء والدقة كالسيف السريجى . وقيل : من السراج ، يريد أنّه في البريق كالسراج ، وهذا يقرب من قولهم : « سرج وجهه » أي : حسن ، و « سرّج اللّه وجهه » أي : بهّجه وحسّنه .
هامش
( 1 ) سر الفصاحة ، 66 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 45 | أحمد مطلوب