ومنه ما دون ذلك كقول أبى تمام :
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي وإذا ما لمته لمته وحدى
وسبب التنافر في « أمدحه » ما بين الحاء والهاء من تنافر لأنهمّا حلقيان ، وتكرار الكلمة ، في الشرط والجزاء .
- التعقيد : وهو أن لا يكون ظاهر الدلالة على المراد به وله سببان :
الأول : ما يرجع إلى اللفظ وهو أن يختل الكلام ولا يدرى السامع كيف يتوصل منه إلى معناه كقول الفرزدق :
وما مثله في الناس إلّا مملكا * أبو أمه حىّ أبوه يقاربه
ووضع القزويني قاعدة للكلام الخالي من التعقيد اللفظي وقال إنّه :
« ما سلم نظمه من الخلل فلم يكن فيه ما يخالف الأصل من تقديم أو تأخير أو إضمار أو غير ذلك إلّا وقد قامت عليه قرينة ظاهرة لفظية أو معنوية « 1 » .
وهذا ما تكلم عليه عبد القاهر وسماه « التعقيد » أو « فساد النظم » « 2 » وأدخله ابن سنان في بحث التقديم والتأخير « 3 » ، وعدّه ابن الأثير من المعاظلة المعنوية التي يسببها التقديم والتأخير » « 4 » .
الثاني : ما يرجع إلى المعنى وهو أن لا يكون في انتقال الذهن من المعنى الأول إلى المعنى الثاني الذي هو لازمه والمراد به ظاهرا كقول العباس بن الأحنف :
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا * وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
هامش
( 1 ) الإيضاح ، ص 6 .
( 2 ) أسرار البلاغة ، ص 162 .
( 3 ) سر الفصاحة ، ص 125 .
( 4 ) المثل السائر ، ج 1 ص 294 ، ج 2 ص 44 وما بعدها .