تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وهو أنّ الإطناب زيادة اللفظ لغرض يقصد إليه المتكلم ، وإلّا كان إطالة لا يقتضيها المقام . والتطويل من المصطلحات التي تتردد ، وقد ذم بعضهم هذا الأسلوب وميّز بينه وبين الإطناب فقال أبو هلال : « فالإطناب بلاغة والتطويل عى ، لأنّ التطويل بمنزلة سلوك ما يبعد جهلا بما يقرب ، والإطناب بمنزلة سلوك طريق بعيد نزه يحتوى على زيادة فائدة » « 1 » . وفرّق ابن الأثير بينهما فقال في التطويل إنّه « يدل على المعنى بلفظ يكفيك بعضه في الدلالة عليه » « 2 » . وقال عنه : « هو زيادة اللفظ عن المعنى لغير فائدة » « 3 » ، في حين قال عن الإطناب إنه « زيادة اللفظ على المعنى لفائدة » « 4 » ، وإذا حذفت منه الزيادة المؤكدة للمعنى تغير ذلك المعنى وزال ذلك التأكيد عنه وذهبت فائدة التصوير والتخييل التي تفيد السامع ما لم يكن إلّا بها ، فقوله تعالى :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 5 » لا يسمى إيجازا لأنه أتى فيه بزيادة لفظ هي « الصدور » ولا يسمى تطويلا لأن التطويل لا فائدة فيه أصلا وهذا فيه فائدة ولذلك سمى إطنابا ، وليس كذلك التطويل فالبيت :
طلوع الثنايا بالمطايا وسابق * إلى غاية من يبتدرها يقدّم
فيه تطويل لأنّ لفظة « المطايا » فضلة لا حاجة إليها « 6 »
هامش
( 1 ) كتاب الصناعتين ص 191 . ( 2 ) المثل السائر ج 2 ص 74 . ( 3 ) المثل السائر ج 2 ص 129 . ( 4 ) المثل السائر ج 2 ص 128 . ( 5 ) الحج 46 . ( 6 ) ينظر المثل السائر ج 2 ص 74 وص 157 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 230 | أحمد مطلوب