تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
التقدير : أنه يتجنب الآثام فإذا تجنبها فقد أتى بحسنة ثم يخاف أن لا تكون تلك الحسنة مقبولة ، فكأنما حسناته آثام فلم يخف الحسنة لكونها حسنة وإنّما خاف ما يتصل بها من الرد فكأنها مخوفة كما تخاف الآثام . ومنه قول أبى نواس :
سنّة العشّاق واحدة * فإذا أحببت فاستكن
فحذف الاستكانة من الأول وذكرها في المصراع الثاني ، لأنّ التقدير : سنة العاشقين واحدة وهي أن يستكينوا ويتضرعوا ، فإذا أحببت فاستكن . الضرب الرابع : ما ليس بسبب ولا مسبب ، ولا إضمار على شريطة التفسير ، ولا استئناف . فمن حذف الجمل المفيدة فيه قوله تعالى :
« قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ، ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ . ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ »
« 1 » ، فإنه حذف من هذا الكلام جملة مفيدة تقديرها : فرجع الرسول فأخبرهم بمقالة يوسف فعجبوا لها أو فصدقوه عليها وقال الملك : « ائتوني به » . ومن حذف الجمل غير المفيدة قوله تعالى :
« يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً * قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا
هامش
( 1 ) يوسف 47 - 50 .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 227 | أحمد مطلوب