تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
« 1 » . هذا الكلام قد حذف منه جملة دل عليها صدره وهو البشرى بالغلام وتقديرها : ولما جاءه الغلام ونشأ وترعرع قلنا له : يا يحيى خذ الكتاب بقوة ، فالجملة المحذوفة ليست من الجمل المفيدة . ومما ورد على ذلك شعرا قول المتنبي :
لا أبغض العيس لكّنى وقيت بها * قلبي من الهمّ أو جسمي من السّقم
وفي هذا البيت حذف ، والتقدير : لا أبغض العيس لإنضائى إياها في الأسفار ولكني وقيت بها كذا وكذا ، فالثاني دليل على حذف الأول . ومما يتصل بهذا الضرب حذف ما يجئ بعد « أفعل » مثل : « اللّه أكبر » أي : أكبر من كل كبير . وعليه ورد قول البحتري :
اللّه أعطاك المحبّة في الورى * وحباك بالفضل الذي لا ينكر ولأنت أملأ في العيون لديهم * وأجلّ قدرا في الصدور وأكبر
أي : أنت أملأ في العيون من غيرك « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) مريم 7 - 12 . ( 2 ) ينظر التفصيل في هذه المسائل المثل السائر ج 2 ص 71 وما بعدها ، والجامع الكبير ص 122 وما بعدها ، والإيضاح ص 185 وما بعدها ، والطراز ج ص 88 وما بعدها ، وشروح التلخيص ج 3 ص 183 وما بعدها .