238 - لم تتلفّع بفضل مئزرها * دعد ولم تسق دعد في العلب
[ باب العدد ]
ثم قلت : باب العدد - الواحد والاثنان وما وازن فاعلا كثالث ، والعشرة مركّبة يذكّرن مع المذكّر ويؤنّثن مع المؤنّث ، والثّلاثة والتّسعة وما بينهما ، مطلقا ، والعشرة مفردة ، بالعكس ، وتمييز المائة وما فوقها مفرد مخفوض ، والعشرة مفردة وما دونها مجموع مخفوض ، إلّا المائة فمفردة ، وكم الخبرية كالعشرة والمائة ، والاستفهاميّة المجرورة كالأحد عشر والمائة ، ولا يميّز الواحد والاثنان ، و « ثنتا حنظل » ضرورة .
وأقول : العدد في أصل اللغة اسم للشيء المعدود ، كالقبض والنّقض والخبط ، بمعنى المقبوض والمنقوض والمخبوط ؛ بدليل :
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ
[ المؤمنون ، 112 ] والمراد به هنا الألفاظ التي تعدّ بها الأشياء .
شرح
238 - هذا بيت من المنسرح ، وقد نسبه جماعة منهم الأعلم إلى جرير بن عطية ، وقد نسبه آخرون إلى عبيد اللّه بن قيس الرقيات ، وهو من شواهد سيبويه ( ج 2 ص 22 ) والمؤلف في القطر ( 143 ) .
اللّغة : « تتلفع » تتقنع ، ويقال : التلفع هو إدخال فضل الثوب تحت أصل العضد ، « العلب » جمع علبة ، وهو وعاء من جلد يشرب فيه الأعراب ، وروى سيبويه « ولم تغذ دعد » .
المعنى : يصف امرأة اسمها دعد بأنها حضرية ناعمة العيش ، لا تلبس لبس الأعراب ولا تغتذي غذاءهم .
الإعراب : « لم » نافية جازمة ، « تتلفع » فعل مضارع مجزوم بلم ، « بفضل » جار ومجرور متعلق بتتلفع ، وفضل مضاف ومئزر من « مئزرها » مضاف إليه ، ومئزر مضاف ، وضمير الغائبة العائد إلى دعد مضاف إليه ، « دعد » فاعل تتلفع ، « ولم » الواو عاطفة ، لم : نافية جازمة ، « تسق » فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم بلم ، « دعد » نائب فاعل تسق ، « في العلب » جار ومجرور متعلق بتسق .
الشّاهد فيه : قوله « دعد » فإنه قد ذكره في البيت مرتين ، وهو علم مؤنث ساكن الوسط عربي الأصل ، وقد أتى به الشاعر في المرة الأولى منونا ، وأتى به في المرة الثانية غير منون ؛ فدل ذلك على أن العلم المؤنث إذا كان ثلاثيّا ، وكان مع ذلك ساكن الوسط ، ولم يكن أعجميّا ولا منقولا عن مذكر ، جاز فيه الصرف وعدمه ، وهذا واضح إن شاء اللّه .