والكلام عليها في موضعين :
أحدهما : في حكمها في التذكير والتأنيث .
والثاني : في حكمها بالنسبة إلى التمييز .
[ الأعداد بالنسبة إلى التذكير والتأنيث على ثلاثة أقسام ]
فأما الأول فإنها فيه على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما يذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث دائما ، كما هو القياس ، وذلك الواحد والاثنان ، تقول في المذكر : واحد ، واثنان ، وفي المؤنث : واحدة ، واثنتان ، قال اللّه تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة ، 163 ]
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ النساء ، 1 ]
حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ
[ المائدة ، 106 ]
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
[ غافر ، 11 ] .
وكذلك ما كان من العدد على صيغة اسم الفاعل نحو : ثالث وثالثة ورابع ورابعة ، إلى عاشر في المذكر وعاشرة في المؤنث ، قال اللّه تعالى :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ
[ الكهف ، 22 ] أي : هم ثلاثة أو هؤلاء ثلاثة ،
وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها
[ النور ، 9 ] أي : والشهادة الخامسة .
القسم الثاني : ما يؤنّث مع المذكر ويذكّر مع المؤنث دائما ، وهو الثلاثة والتسعة وما بينهما ، سواء كانت مركبة مع العشرة ، أو لا ، تقول في غير المركبة : ثلاثة رجال ، بالتاء ، إلى تسعة رجال ، قال اللّه تعالى :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
[ آل عمران ، 41 ] وتقول : ثلاث نسوة ، قال اللّه تعالى :
آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ
[ مريم ، 10 ] وتقول في المركبة : « ثلاثة عشر رجلا » بالتاء في ثلاثة ، و « ثلاث عشرة امرأة » بحذف التاء من ثلاث ، قال اللّه تعالى :
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
[ المدثر ، 30 ] أي : ملكا ، أو خازنا .
القسم الثالث : ما فيه تفصيل ، وهو العشرة ؛ فإن كانت غير مركبة فهي كالتسعة والثلاثة وما بينهما : تذكر مع المؤنث ، وتؤنث مع المذكر ، وإن كانت مركبة جرت على القياس ؛ فذكرت مع المذكر ، وأنثت مع المؤنث ، قال اللّه تعالى :
إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً
[ يوسف ، 4 ]
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
[ البقرة ، 60 ] وتقول :
« عندي إحدى عشرة امرأة » و « أحد عشر رجلا » .