ويشترط لتأثير العجمة أمران :
أحدهما : كون علميتها في اللغة العجمية ؛ فنحو لجام وفيروز - علمين لمذكرين - مصروف .
والثاني : الزيادة على الثلاثة ، فنوح ولوط وهود ونحوهم مصروفة وجها واحدا ، هذا هو الصحيح ، قال اللّه تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
[ الشعراء ، 105 ] وقال تعالى :
وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحابُ مَدْيَنَ
[ الحج ، 43 و 44 ] وقال تعالى :
أَلا بُعْداً لِعادٍ
شرح
بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء ، وذكر في الأغاني أنه البرج بن الخلاس الطائي ، من أبيات يقولها في الحصين بن الحمام المري ، وكانا نديمين ، وبعده قوله :دفعت برأسه وكشفت عنه * بمعرقة الملامة من يلوماللّغة : « ندمان » بفتح النون وسكون الدال المهملة - هو الذي ينادمك على الشراب ويشاركك فيه ، ومؤنثه ندمانة ، فأما ندمان من الندم على شيء فعلته أو تركته فمؤنثه ندمى ، مثل رجل ظمآن وغرثان وامرأة ظمأى وغرثى ، « الكأس » هو بهمز وسطه ، وهو مؤنث وإن لم تكن معه علامة تأنيث ، قال تعالى :يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضاءَ[ سورة الصافات ، الآيتان : 45 و 46 ] - ولا يقال كأس إلا أن يكون فيها شراب ؛ فإذا كانت لا شراب فيها فهي كوب ، « تغورت النجوم » غربت .
الإعراب : « وندمان » الواو واو رب ، ندمان : مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، « يزيد » فعل مضارع ، وفيه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى ندمان ، وهو فاعله « الكأس » مفعول أول ليزيد ، « طيبا » مفعول ثان ليزيد ، والجملة من الفعل وفاعله ومفعوليه صفة ندمان ، « سقيت » فعل ماض وفاعله ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو ندمان ، والرابط ضمير منصوب بسقيت محذوف ، ويجوز - بل يترجح - جعل ندمان مفعولا به لسقيت تقدم عليه ، « وقد » الواو والحال ، قد : حرف تحقيق ، « تغورت » تغور : فعل ماض ، والتاء حرف دال على التأنيث « النجوم » فاعل تغور ، والجملة من الفعل وفاعله في محل نصب حال .
الشّاهد فيه : قوله « ندمان » حيث صرفه مع أنه وصف في آخره ألف ونون زائدتان وذلك بسبب أن مؤنث ندمان هذا ندمانة بالتاء ، ومن شرط تأثير الوصفية ألا يكون الوصف مما مؤنثه بزيادة التاء عليه ؛ فلو كان ندمان من الندم امتنع من الصرف ؛ لأن مؤنثه مثل سكران وسكرى ، فافهم هذا واحفظه ، والندمان هنا كما قلنا : الذي يوافقك ويرافقك ويشاربك ، ويقال فيه نديم أيضا .