تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف ، 142 ]
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً
[ ص ، 23 ] . وأما قوله تعالى :
وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً
فليس « أسباطا » تمييزا ، بل بدل من « اثنتي عشرة » والتمييز محذوف ، أي : اثنتي عشرة فرقة . والرابع : ما يحتاج إلى تمييز مفرد مخفوض . وهو المائة والألف ، تقول : « عندي مائة رجل ، وألف رجل » . ويلتحق بالعدد المنتصب تمييزه تمييز « كم » الاستفهامية ، وهي بمعنى أيّ عدد ، ولا يكون تمييزها إلا مفردا ؛ تقول : « كم غلاما عندك » ولا يجوز « كم غلمانا » خلافا للكوفيين . ويلتحق بالعدد المخفوض تمييز « كم » الخبرية ، وهي اسم دال على عدد مجهول الجنس والمقدار : يستعمل للتكثير ، ولهذا إنما يستعمل غالبا في مقام الافتخار والتعظيم ، ويفتقر إلى تمييز يبين جنس المراد به ، ولكنه لا يكون إلا مخفوضا كما ذكرنا ، ثم تارة يكون مجموعا كتمييز الثلاثة والعشرة وأخواتهما ، وتارة يكون مفردا ، كتمييز المائة والألف وما فوقهما . والخامس : ما يحتاج إلى تمييز مفرد منصوب أو مخفوض ، وهو « كم » الاستفهامية ، المجرورة ، نحو : « بكم درهم اشتريت » فالنصب على الأصل ، والجر بمن مضمرة ، لا بالإضافة ، خلافا للزجاج . وإنما لم أذكر في المقدمة أن تمييز كم الاستفهامية وتمييز الأحد عشر والتسعة والتسعين وما بينهما منصوب لأنني قد ذكرته في باب التمييز ؛ فلذلك اختصرت إعادته في هذا الموضع من المقدمة .
شرح
الشّاهد فيه : قوله « ثنتا حنظل » حيث ذكرت الثنتين مع المعدود ، وليس ذلك مستعملا في العربية ، وإنما المستعمل أن يثنى المعدود ؛ فيقال فيه : حنظلتان ؛ فافهم ذلك ؛ واللّه يوفقك . واللّه سبحانه وتعالى أعلى وأعلم ، والحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، ربنا عليك توكلنا ، وإليك أنبنا ، وإليك المصير .