تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
والثاني نحو : أحمر صفة أو علما ، وأفكل علما ، والأفكل اسم للرّعدة ، فإن هذا الوزن وإن كان يوجد في الأسماء والأفعال كثيرا ، ولكنه في الأفعال أولى منه في الأسماء ، لأنه في الأفعال يدل على التكلم كأذهب وأنطلق ، وفي الأسماء لا يدل على معنى ، والدالّ أصل لغير الدّالّ . واعلم أن المؤنث إن كان تأنيثه بالألف كبهمى وصحراء امتنع صرفه ، ولم يحتج لعلة أخرى ، وقد مضى ذلك ، وقول أبي عليّ إن حمراء امتنع صرفه للصفة وألف التأنيث منتقض بمنع صرف صحراء . وإن كان بالتاء امتنع صرفه مع العلمية ، سواء كان لمذكر كطلحة وحمزة ، أو لمؤنث كفاطمة وعائشة ، وقول الجوهري إن « هاوية » من قوله تعالى :
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
[ القارعة ، 9 ] اسم من أسماء النار معرفة بغير الألف واللام خطأ ؛ لأن ذلك يوجب منع صرفه . وإن كان بغير التاء امتنع صرفه وجوبا إن كان زائدا على ثلاثة كسعاد وزينب ، أو ثلاثيّا محرّك الوسط كسقر ولظى ، قال اللّه تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر ، 42 ]
كَلَّا إِنَّها لَظى
[ المعارج ، 15 ] أو ساكن الوسط أعجميّا كحماة وجور وحمص وبلخ - أسماء بلاد - أو عربيّا ولكنه منقول من المذكر إلى المؤنث نحو : زيد وبكر وعمرو - أسماء نسوة - هذا قول سيبويه ، وذهب عيسى بن عمر إلى أنه يجوز فيه الوجهان ، وإن لم يكن منقولا من المذكر إلى المؤنث فالوجهان كهند ودعد وجمل ، ومنع الصرف أولى ، وأوجبه الزجاج ، وقد اجتمع الوجهان في قوله :
شرح
مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، وجدّ مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، « ياء » حرف نداء « حجاج » أو « عباس » منادى مبني على الضم في محل نصب ، وجملة النداء لا محل لها معترضة بين المبتدأ وخبره ، « فارس » خبر المبتدأ الذي هو جدّ ، وفارس مضاف ، و « شمرا » مضاف إليه ، مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف للعلمية ووزن الفعل ، والألف للإطلاق . الشّاهد فيه : قوله « شمر » حيث منعه من الصرف ؛ لكونه علما موازنا للفعل ؛ فهو على وزن قدم وكرم وكلم ونحو ذلك ، وهذا وزن لا يكون إلا في الفعل .