ومثاله مع الصفة أحاد وموحد ، وثناء ومثنى ، وثلاث ومثلث ، ورباع ومربع ؛ فإنها معدولة عن واحد واحد ، واثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وأربعة أربعة ، قال تعالى :
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
[ فاطر ، 1 ] فهذه الكلمات الثلاث مخفوضة لأنها صفة لأجنحة ، وهي ممنوعة الصرف ؛ لأنها معدولة عما ذكرنا ؛ فلهذا كان خفضها بالفتحة ، ولم يظهر ذلك في مثنى لأنه مقصور ، وظهر في ثلاث ورباع لأنهما اسمان صحيحا الآخر ، ومن ذلك « أخر » في نحو قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
[ البقرة ، 184 و 185 ] فأخر : صفة لأيام وهي معدولة عن آخر - بفتح الهمزة والخاء وبينهما ألف - لأنها جمع أخرى ، وأخرى أنثى آخر بالفتح ، وقياس فعلى أفعل أن لا تستعمل إلا مضافة إلى معرفة أو مقرونة بلام التعريف ، فأما ما لا إضافة فيه ولا لام فقياسه أفعل كأفضل ، تقول : « هند أفضل » و « الهندات أفضل » ولا تقول : فضلى ولا فضّل ، فأما أخر فصفة معدولة ؛ فلهذا خفضت بالفتحة ، فإن كانت أخر جمع أخرى أنثى آخر - بكسر الخاء - فهي مصروفة ، تقول : « مررت بأوّل وأخر » بالصرف ، إذ لا عدل هنا .
ومثال الوزن مع العلمية أحمد ويزيد ويشكر ، ومع الصفة أحمر وأفضل ، ولا يكون الوزن المانع مع الصفة إلا في أفعل ، بخلاف الوزن المانع مع العلمية .
ومثال الزيادة مع العلمية سلمان وعمران وعثمان وأصبهان ، ومثالها مع الصفة سكران وغضبان ، ولا تكون الزيادة المانعة مع الصفة إلا في فعلان ، بخلاف الزيادة المانعة مع العلمية .
ويشترط لتأثير الصفة أمران :
أحدهما : كونها أصلية ، فيجب الصرف في نحو قولك : « هذا قلب صفوان » بمعنى قاس ، و « هذا رجل أرنب » بمعنى ذليل ، أي ضعيف .
والثاني : عدم قبولها التاء ، ولهذا انصرف نحو : ندمان وأرمل ؛ لقولهم ندمانة وأرملة ، قال الشاعر :
236 - وندمان يزيد الكأس طيبا * سقيت وقد تغوّرت النّجوم
شرح
236 - هذا بيت من الوافر من كلام البرج بن مسهر ، والبرج بضم الباء وسكون الراء « ومسهر