تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأباك فقبيح ؛ لأنك لم تذكر فعلا ولا ما في معناه » وقالوا : مراده بالقبيح الممتنع . ثم قلت : السّادس المشبّه بالمفعول به ، نحو « زيد حسن وجهه » وسيأتي .

[ السادس : المنصوب بالصفة المشبهة ]

وأقول : السادس من المنصوبات : المشبّه بالمفعول به ، وهو المنصوب بالصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدّى إلى واحد ، وذلك في نحو قولك « زيد حسن وجهه » بنصب الوجه ، والأصل « زيد حسن وجهه » بالرفع ؛ فزيد : مبتدأ ، وحسن : خبر ، ووجهه : فاعل بحسن ، لأن الصفة تعمل عمل الفعل ، وأنت لو صرّحت بالفعل فقلت : حسن - بضم السين وفتح النون - لوجب رفع الوجه بالفاعليّة ؛ فكذلك حقّ الصفة أن يجب معها الرفع ، ولكنهم قصدوا المبالغة مع الصفة ، فحوّلوا الإسناد عن الوجه إلى ضمير مستتر في الصفة راجع إلى زيد ؛ ليقتضي ذلك أن الحسن قد عمّه بجملته ، فقيل « زيد حسن » أي هو ، ثم نصب وجهه وليس ذلك على المفعولية ؛ لأن الصفة [ إنما ] تتعدّى تبعا لتعدّى فعلها ، وحسن الذي هو الفعل لا يتعدّى ، فكذلك صفته التي هي فرعه ، ولا على التمييز ؛ لأنه معرفة بالإضافة إلى الضمير ، ومذهب البصريين - وهو الحق - أن التمييز لا يكون معرفة ، وإذا بطل هذان الوجهان تعيّن ما قلنا من أنه مشبّه بالمفعول به ، وذلك أنه شبّه حسن بضارب - في أن كلا منهما صفة تثنى وتجمع [ وتذكر ] وتؤنث ، وهي طالبة لما بعدها بعد استيفائها فاعلها - فنصب الوجه على التشبيه بعمرو في قولك : « زيد ضارب عمرا » فحسن مشبه بضارب ووجهه مشبه بعمرا ، وسيأتي الكلام على هذا الباب بأبسط من هذا إن شاء اللّه في موضعه .

[ السابع : الحال ]

ثم قلت : السّابع الحال ، وهو : وصف فضلة مسوق لبيان هيئة صاحبه أو تأكيده ، أو تأكيد عامله ، أو مضمون الجملة قبله ، نحو :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً
و
لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
و
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
و
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا .
و * أنا ابن دارة معروفا بها نسبي *
ويأتي من الفاعل ، ومن المفعول ، ومنهما ، مطلقا ، ومن المضاف إليه : إن كان المضاف بعضه نحو
لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
أو كبعضه نحو
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً *
أو عاملا فيها ، نحو
إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً .