تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وحدّه في الاصطلاح ما ذكرت « 1 » . فقولي « وصف » جنس يدخل تحته الحال والخبر والصفة . وقولي « فضلة » فصل مخرج للخبر ، نحو : « زيد قائم » . وقولي : « مسوق لبيان هيئة ما هو له » مخرج لأمرين : أحدهما : نعت الفضلة من نحو : « رأيت رجلا طويلا » و « مررت برجل طويل » فإنه وإن كان وصفا فضلة لكنه لم يسق لبيان الهيئة ، وإنما سيق لتقييد الموصوف ، وجاء بيان الهيئة ضمنا . والثاني : بعض أمثلة التمييز « 2 » ، نحو : « لله دره فارسا » فإنه وإن كان وصفا فضلة لكنه لم يسق لبيان الهيئة ، ولكنه سيق لبيان جنس المتعجب منه ، وجاء بيان الهيئة ضمنا . وقولي « أو تأكيده - إلى آخره » تمّمت به ذكر أنواع الحال .

[ الحال على أربعة أقسام ]

والحاصل أن الحال أربعة أقسام : مبينة للهيئة ، وهي التي لا يستفاد معناها بدون ذكرها ، ومؤكدة لعاملها ، وهي التي لو لم تذكر لأفاد عاملها معناها ، ومؤكدة لصاحبها ، وهي التي يستفاد معناها من صريح لفظ صاحبها ، ومؤكدة لمضمون الجملة ، وهي الآتية بعد جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين ، وهي دالة على وصف ثابت مستفاد من تلك الجملة .
شرح
ونرى في ذلك التخريج من التكلف ومخالفة الظاهر ما يمنع من الأخذ به ، والرواية إما أن تكون على ما ذكرناه من رواية الديوان والتي قبلها ، وإما على ما يذكر هؤلاء مع التزام الإقواء ، والإقواء - وإن يكن عيبا من عيوب القافية بحيث يجب ألا يقع في شعر الفحول من الشعراء - قد وقع فيه الكثيرون من فحول شعراء الجاهلية ، كالنابغة الذبياني ، والكثيرون من شعراء صدر الإسلام ، فلا داعي إلى تنزيه الفرزدق في هذه الكلمة عنه بتكلف الأمور البعيدة .
هامش
( 1 ) أما معناه في اللغة فهو « ما عليه الإنسان من خير أو شر » . ( 2 ) هو ما كان الاسم الفضلة المنصوب مشتقا ، نحو « فارسا » في هذا المثال ، أما ما كان الاسم المنصوب فيه جامدا نحو « للّه دره رجلا » فقد خرج عن الحد من أول الأمر لأنه ليس وصفا ، وبعض النحاة يجعل « فارسا » حالا لكونه مشتقا .
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب — صفحة 271 | ابن هشام الأنصاري